أما كونه مجرورًا فلا يخلو من أن يفصل بينه وبينها أولا، إن لم يفصل فالجر والنصب أما الجر فهو الكثير، واختلفوا في وجهه:
فالبصريون [1] يجعلونه بإضافة (كم) إليه، والفراء [2] بإضمار (من)
ورُدّ: بوجهين:
أحدهما: أن إضمار حرف الجر قليل لا يصار إليه إلا في ضرورة أو شذوذ، والجر بعد (كم) فصيح، وبأن [3] الخبرية محمولة على المائة والألف، وهما يضافان إلى مميزهما وأما النصب فهو قليل، وحكاه سيبويه [4] عن بعض العرب، وقيل [5] : هم تميم، ووجهه الحمل على (مائة) ، فكما جاز:
إِذّا بَلغَ الفَتَى مائَتَيْن عامًا [6] ::
جاز هذا
وقيل: [7] وجهه التشبيه بالاستفهامية
وإن فصل بينهما فإما أن يكون بظرف أو حرف جر أولا، إن كان [بهما] [8] كان منصوبًا هذا الكثير [9] ؛ لأن الجر إن كان بالإضافة ضعف؛ لأنه لا يفصل بين المضاف والمضاف إليه إلا في قلة بالظرف، وإن كان بالحرف مضمرًا، فإضماره قليل، وقد جاء الجر قال:
(1) ينظر: الكتاب (2/ 161) ، وتوجيه اللمع (ص 402) ، والفاخر (2/ 861)
(2) ينظر رأيه فى: شرح التسهيل (2/ 420) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 240) ، وشفاء العليل (2/ 580)
(3) هذا هو الوجه الثانى، ولم يشر إليه الشارح.
(4) ينتظر: الكتاب (2/ 161)
(5) ينظر: الفاخر (2/ 860) ، والارتشاف (2/ 781) ، ومغنى اللبيب (1/ 209)
(6) صدر بيت من الوافر، وعجزه: ... فَقَدْ ذَهَبَ المسَرَّةُ والفَتَاءُ
وهو ليزيد بن ضبَّة فى: الكتاب (2/ 162) ، وللربيع بن ضبع فى: الغرة المخفية (2/ 576) ، وشرح عمدة الحافظ (1/ 525) ، والمقاصد النحوية (4/ 481) ، والتصريح (2/ 273) ، والخزانة (7/ 379 - 385) ، وبلا نسبة فى: المقتضب (2/ 169) ، وشرح المفصل (6/ 21) ، وأوضح المسالك (4/ 255) .
والشاهد فيه نصب (عامًا) بعد (مائتين) للضرورة، والوجه جر التمييز فيه
(7) ينظر: إصلاح الخلل (ص 232) ، وشرح الجمل لابن خروف (2/ 660) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 48، 49)
(8) (بهما) ، وفى الأصل: (بينهما) وهو تحريف.
(9) ينظر: شرح التسهيل (2/ 421)