وأجيب: بأنه كالملفوظ به [1] [بدليل أنه لا] [2] يستقل الكلام دونه، مع أنه يبرز في بعض المواقع نحو: (قوما) ، بخلاف ضمير اسم الفاعل، فلهذا لم يكن كلمة.
ورَُدَّ: بأنا نجد ضميرًا لا يبرز نحو: (أَفْعَلُ) ، و (نَفْعَلُ) [3] ، وبأنه لو صح ما ذكرتم، فلا يخلو من الإضمار في الحد.
الثانى: على [العكس] [4] بالحركات، فإنها ملفوظ بها دالة على معنى مفرد، وهو الفاعلية أو المفعولية أو الإضافة.
ويمكن الجواب: بأن الفاعلية معنى غير مفرد، إذ لابد من انضمام [5] . وإلا لم يكن فاعلية، ولا مفعولية، ولا إضافة، وفيه نظر.
وأجاب شيخنا السيد أبو القاسم - رحمه الله - بأن الحركة صفة للحرف يلفظ [بها عليه] [6] لا يلفظ بها وحدها [7] .
(1) ذهب ابن القواس إلى أن الضمائر المستترة تدخل في حد الكلمة لكونها لفظًا تقديرًا.
ينظر شرح الكافية لابن القواس (1/ 82) .
(2) ما بين المعقوفين مطموس في الأصل، وما أثبت من النجم الثاقب (1/ 66) .
(3) زاد ابن مالك في حد الكلمة قوله:"أو منوى معه"أى: مع اللفظ، ليتناول ما لا يلفظ به كفاعل (أفعَلُ) و (نفعلُ) ينظر شرح التسهيل (1/ 5) .
(4) ما بين المعقوفين غير واضح في الأصل.
والعكس في اصطلاح الفقهاء، عبارة عن تعليق نقيض الحكم المذكور بنقيض علته المذكورة ردًا إلى أصل آخر، كقولنا: ما يلزم بالنذر يلزم بالشروع، كالحج وعكسه: ما لم يلزم بالنذر لم يلزم بالشروع، فيكون العكس عى هذا ضد الطرد، وهو التلازم في الانتفاء بمعنى كلما لم يصدق الحد لم يصدق المحدود". التعريفات (صـ 198) ."
(5) يقول ابن القواس في شرح الكافية (1/ 82) :"يخرج عن حد الكلمة حركات الإعراب لعدم استقلالها".
(6) (بها عليه) وفى الأصل (به عليها) وهو سهو.
(7) عقد ابن جنى بابًا في الخصائص تحدث فيه عن محل الحركات من الحروف أمعها أم قبلها أم بعدها؟ عارضًا ما يقوى مذهب كل فريق وما يبطله.
وممن ذهب إلى أن الحركة حادثة بعد الحرف سيبويه في الكتاب (4/ 241، 242) ، وابن جنى في الخصائص (2/ 321: 327) ، والرضى في شرح الكافية (1/ 62) وابن القواس في شرح الكافية (1/ 97) .
-وممن ذهب إلى أنها حادثة مع الحرف الفارسى في الخصائص (1/ 324) وأبو حيان في الارتشاف (2/ 834) ، والتذييل والتكميل (1/ 120) وقد ناقش ابن جنى أدلة كل فريق، مصححًا قول سيبويه، ومسقطًا القولين الآخرين، ينظر: الخصائص (2/ 321 - 327) .