وأما الجمع ففيه مذاهب:
الأول: جوازه بكثرة، ويظهر من جماعة [1] منهم ابن مالك [2]
الثانى: جوازه بقلة، وهو قول الجمهور [3] ووجه القلة: أن من حقه أن يكون كمميز الألف والمائة، ولكنه جاز جمعه لما لم يكن في لفظ (كم) تصريح بالكثرة كـ (المائة) و (الألف) ، ومن وقوعه جمعاُ قوله:
كَمْ مُلُوكٍ بَادَ مُلْكُهُمُ [4]
[وقوله] [5]
كَمْ دُونَ سَلْمَى فَلَواتٍ بِيدِ [6]
الثالث: أنه لا يجوز إلا في شذوذ، وهو قول العكبرى [7] ، ومن هؤلاء من قال بتأويل الجمع بالمفرد أى: جماعة، هذا إذا كان تمييزها مجرورًا أو منصوبًا مفصولًا.
وتدخل (من) فيهما، ولهما صدر الكلام
(1) منهم الفارسى فى: المسائل المنثور (ص 79 - 80)
(2) ينظر: شرح التسهيل (2/ 418، 419)
(3) ينظر: الكتاب (2/ 159) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 48) ، ومغنى اللبيب (1/ 208) ، والأشمونى (4/ 115)
(4) صدر بيت من المديد، وعجزه: ... ونعيم سوقةٍ بادوا
وهو بلا نسبة فى: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 48) ، والارتشاف (2/ 786) ، ومغنى اللبيب (1/ 208) ، والمقاصد النحوية (4/ 495) ، والأشمونى (4/ 114)
والشاهد فيه قوله: (كم ملوك) حيث جاء تمييز (كم) الخبرية جمعًا
(5) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق
(6) صدر بيت من الرجز، وعجزه: ... ُمنْضَيةٍ للبازلِ القَيدودِ
وهو بلا نسبة فى: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 48، 50) ، والمساعد (2/ 112)
والشاهد فيه قوله: (كم دون سلمى فلواتٍٍ) حيث جاء تمييز (كم) الخبرية جمعًا
(7) ينظر: المتبع في شرح اللمع (2/ 652) ، وما ذكره في اللباب (1/ 317) لا يبلغ مبلغ الشذوذ، وإنما يدل على جوازه بقلة كما ذهب الجمهور حيث قال:"ولا تميز الاستفهامية إلا بالمفرد، لأنها كالعدد الذى نابت عنه، وأما الخبرية فالجيد فيها كذلك؛ لأنها كـ (مائة وألف) ، ويجوز أن تبين بالجمع حملا على العشرة ومادونها"ا. هـ
وقد ذكر السيوطى في الهمع (2/ 276) أن رأيه هذا ذكره في شرح الإيضاح