فإن كان منصوبًا غير مفصول ففى جمعه خلاف:
المنع قول كثير [1] ؛ لأنها -هنا- مشبهة بالاستفهامية، والجواز قول آخرين، ومنهم السيرافى [2]
قوله: وتدخل (من) فيهما
ودخولها في الخبرية أكثر، قال الله تعالى: {وكم من قرية أهلكناها} [3] ، وهو قليل في الأستفهامية، وأقل منه جر تمييزها [4]
قوله: ولهما صدر الكلام
مراده ما لم تكونا مجرورتين بالإضافة أو بحرف، ويمكن أن لا يعتد بتقدم المضاف والحرف وهذا كما ذكر.
أما الاستفهامية فظاهر أن لها صدر الكلام [5] ، وأما الخبرية [6] فهذا الأشهر فيها، وحُكِى [7] أن بعض العرب لا يلزمها [الصدر] [8] وبقوله (فككت كم عانٍ)
واختلف في القياس عليه:
فقيل [9] : يقاس؛ لأنها لغة، وقيل [10] : لا يقاس.
(1) ينظر: الارتشاف (2/ 781، 782) ، والمساعد (2/ 111)
(2) ينظر رأيه فى: الارتشاف (2/ 781) ، والمساعد (2/ 111)
(3) الأعراف: (4)
(4) قال الرضى في شرحه (3/ 242) :"وأما مميز (كم) الاستفهامية فلم أعثر عليه مجرورًا بـ (من) فى نظم ولانثر، ولادل على جوازه كتاب من كتب النحو، ولا أدرى ما صحته"ا. هـ
ويرد على الرضى بان الزمخشرى قد جوز أن تكون (كم) فى قوله تعالى: (سل بنى اسرائيل كم أتيناهم من آية بينه) [البقرة /211] استفهامية وخبرية، حيث قال في الكشاف (1/ 254) :".... فإن قلت: (كم) استفهامية أم خبرية؟ قلت: تحتمل الأمرين ومعنى الاستفهام فيها للتقرير ..."
وينظر: حاشية الصبان (4/ 113)
(5) لأن للاستفهام صدر الكلام، ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 764)
(6) حملًا لها على (رُبّ) ؛ لأن (رُبّ) تلزم الصدر بالإجماع
ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 50)
(7) حكى هذه اللغة الأخفش عن بعض العرب
ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 50) ، والارتشاف (2/ 784) ، ومغنى اللبيب (1/ 207، 208)
(8) (الصدر) ، وفى الأصل: (السطر) ، وهو تحريف.
(9) ممن قال بهذا أبو حيَّان في الارتشاف (2/ 784) ، وابن عقيل في المساعد (2/ 114)
(10) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 50) ، الارتشاف (2/ 784)