وكلاهما يقع مرفوعًا ومنصوبًا ومجرورًا فكل ما بعده فعل غير مشتغل عنه بضميره كان منصوبًا معمولًا على حسبه، وكل ما قبله حرف جر أو مضاف فمجرور، وإلا فمرفوع مبتدأ إن لم يكن ظرفًا
قوله: وكلاهما يقع مرفوعًا ... إلى قوله: وخبر إن كان ظرفًا
اعلم أن لها أربعة أحوال:
نصب فقط، ورفع فقط، وجواز النصب والرفع، والرابع: جر
فأما الجر [فَعَقْدُهُ] [1] كل ما قبله حرف جر أو مضاف، مثال حرف الجر: (بكم غلام مررت) والمضاف: (رقبة كم غلام فككت)
وزعم بعضهم [2] أنه يجوز أن تدخل عليهما لام المفعول لأجله نحو: (لكم إكرامًا لك وصلت) ، ومنعه [3] آخرون، وتوقف فيه بعضهم [4]
وأما النصب [فَعَقْده] [5] ما ذكر: أن يكون بعدهما فعل غير مشتغل عنهما، ولابد من أن
يزيد: يجوز عمله فيه [و] [6] يجوز تقدم مفعوله، يحترز به من نحو: (كم غلام الذى ضربت) ، لا يجوز أن يجعل (كم) مفعولًا؛ لأن (الذى) لا يعمل ما بعدها فيما قبلها فيكون (كم) مرفوع المحل.
واحترز بغير المشتغل من المشتغل نحو: (كم رجلًا ضربته) .
وقوله: معمولًا على حسبه
يعنى: أنه يكون مفعولًا به نحو: (كم رجلًا ضربت؟) ، ومفعولًا فيه إذا كنى بهما عن ظرف نحو: (كم يومًا سرت؟) ، ومصدرًا إذا كنى بهما عنه نحو: (كم ضربة ضربت؟) وخبرًا لـ (كان) نحو: (كم غلام كان غلمانك؟) .
ولا يجوز أن يعمل فيها إلا ما جوز أن يتقدم عليه معموله، فلا يعمل فيها (إنّ) ، ولا فعل التعجب وأشباه ذلك.
وأما الرفع فحيث لا يكون بعدهما فعل، أو يكون فعلًا [لازمًا] [7] ، أولا يصح أن يعمل ولا يفسر نحو: (كم رجلًا الذى ضربت؟)
(1) كذا في الأصل، وما أثبت أقرب إلى رسم الكلمة
(2) كابن هشام الخضراوى كما جاء في الارتشاف (2/ 786) ، والهمع (2/ 502)
(3) كأبى حيان في الارتشاف (2/ 786)
(4) كالرعينى التونسى من نحاة الأندلس كما جاء في الارتشاف (2/ 786) ، والهمع (2/ 502)
(5) كذا في الأصل، وما أثبت أقرب إلى رسم الكلمة
(6) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(7) (لازمًا) ، وفى الأصل: (لازم) ، وهو تحريف.