وهى للمستقبل
قال: لأنه لم يذكر لها جزاء، قيل: ومن زيادتها عنده وقوعها بعد (بينا) و (بينما)
لإشكال العامل فيها نحو:
فَبَيْنَا نَسُوسُ الناسَ والأَمْرُ أَمْرُنا ... إِذَا نَحْنُ فيهم سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ [1]
ونحو:
فبَيْنَما المرءُ في الأَحْيَاءِ مغتبطٌ ... إذا هُوَ الرَّمْسُ تَعْفُوهُ الأَعاصِيرُ [2]
قوله: وهى للمستقبل
لا تكون إلا له عند الجمهور، وزعم بعضهم [3] أنها قد تستعمل في المضى، كقوله:
وَنَدمَانٍ يَزيدُ الكأسَ طيبًا ... سَقَيْتُ إِذَا تَغَوَّرَتِ النُجُومُ [4]
أى: إذ تغورت؛ لأن (رُبّ) لا تدخل إلا على ماض، ومحال أن يمضى الفعل ويستقبل ظرفه، ومنه قوله تعالى {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا} [5] {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ} [6]
وتأويل الآيتين وأشباههما عندى: أن القرآن العزيز مكتوب في اللوح قبل فعل هؤلاء، فهى حينئذٍ باقية على معناها، واستعمل الماضى في المستقبل نحو:
(1) البيت من الطويل، وهو لحرفة بنت النعمان فى: شرح ديوان الحماسة (3/ 1203) ، والجنى الدانى (ص376) ، وبصائر ذوى التمييز (5/ 73) ، والخزانة (7/ 59، 60، 68، 70) وبلا نسبة في شرح التسهيل (2/ 215) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 281) ، ومغنى اللبيب (1/ 342، 427)
نسوس الناس: نتولى أمرهم، ونتنصف بالفتح: نخدم، وبالضم: نستخدم والشاهد فيه قوله: (فبينا .... إذا) حيث جاءت (إذا) فى جواب (بينا)
(2) البيت من البسيط، وهو لعثيرين لبيد العذرى فى: التنبيه لابن برى (2/ 124) ، وبلا نسبة فى: النكت للأعلم (1/ 331) ، والارتشاف (3/ 1414) ، واللسان (ر م س) (3/ 120) الرمس: القبر، أراد إذا هو تراب قد دفن فيه والرياح تطيره والشاهد فيه كالذى قبله
(3) كابن مالك في شرح التسهيل (2/ 212) ، وينظر: مغنى اللبيب (1/ 111)
(4) البيت من الوافر، وهو للبرج بن مسهر فى: شرح ديوان الحماسة (3/ 1272) ، و شرح أبيات المعنى (2/ 234 - 242) ، واللسان ع رق (4/ 314) ، وبلا نسبة فى: مغنى اللبيب (1/ 111)
والشاهد فيه مجئ (إذا) للماضى
(5) الجمعة: (11)
(6) التوبة: (92)