فلذلك اختيرَ بعدها الفِعْلُ
الحالية تبعد في نحو: {والقمر إذا اتسق} [1] ؛ لأنه جثة، قال رحمة الله وقيل: الظرف بدل من المقسم به بدل اشتمال، وفيه بعد انتهى
ولعل البعد من حيث إن (إذا) لا تباشر حرف القسم، لا تقول: (وإذا يغشى الليل ليكونن كذا) ، وإن صحّ: (ووقت الليل) ؛ لأن (إذا) لا تخرج عن الظرفية.
قوله: فلذلك اختير بعدها الفعل
أى: لكون فيها معنى الشرط، وفى هذا خلاف:
ذهب سيبويه [2] إلى أنه يجب الفعل بعدها لفظًا أو تقديرًا، فما جاء مما ظاهره أنْ لا فعل
نحو: {إذا السماء انشقت} [3] {إذا الشمس كورت} [4] قدر فعل يفسره الظاهر، كما فعل ذلك مع (إنْ) نحو: {وإن أحد من المشركين استجارك} [5] ، وروى [6] عنه أنه يجيز الابتداء على قبح، وإنما وجب عنده تقدير الفعل حملًا على أسماء الشرط وحروفه فإنه يقدر الفعل.
وذهب الأخفش [7] - واختاره المصنف [8] - إلى أن وقوع الفعل بعد (إذا) مختار غير لازم؛ لكثرة ما ورد منه، وقياسًا على همزة الاستفهام
ويمكن أن ينصر كلام سيبويه: بأنه يلزمهم وقوع ماكثر في القرآن على خلاف المختار في اللغة من نحو: {إذا السماء انشقت}
وإنما قلنا: إنه على خلاف المختار؛ [لأنٍ] [9] وقوع المبتدأ والخبر بعد (إنْ) الشرطية قليل
ولهم أن يجيبوا: بأنه نظير وقوع المبتدأ والخبر بعد همزة الاستفهام
ولسيبويه أن يقول: رد الشرط إلى الشرط أولى من رده إلى الاستفهام
وإذا ثبت أن (إذا) ظرف فلا بدلها من عامل، وقد اختلفوا فيه:
فذهب قوم [10] إلى أنه شرطها، واختاره المصنف [11] ، وذهب آخرون [12] إلى أنه جزاؤها؛ لأنه الذى وقع فيها في المعنى نحو: (إذا قمت قمت) ، فإن معناه: (أقوم كل وقت تقوم فيه)
(1) الانشقاق: (18)
(2) ينظر: الكتاب (4/ 232)
(3) الانشقاق: (1)
(4) التكوير: (1)
(5) التوبة: (6)
(6) ممن رواه عنه ابن الحاجب في الإيضاح في شرح المفصل (1/ 176) وينظر: الكتاب (1/ 104 - 107، 3/ 113، 114)
(7) ينظر: معانى القرآن له (2/ 550، 551)
(8) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل (1/ 176)
(9) (لأن) ، وفى الأصل (لأن فى) وهو تحريف
(10) منهم أبو حيان في الارتشاف (3/ 1411)
(11) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل (1/ 513)
(12) هذا رأى الجمهور، ينظر: الإيضاح في شرح المفصل (1/ 512) ، وشرح الكافية للرضى ... (3/ 275) ، والجنى الدانى (ص369)