فهرس الكتاب
ظاهره يقتضى أن معناهما واحد، وهو المكان، وقيل: بينهما فرق فـ (أين) للمكان و (أنى) للجهة، والفرق بين الجهة والمكان قيل: من حيث إن المكان ماله قرار والجهة: ما لا قرار له كالطير في الهواء
وقيل: من حيث إن الجهة أعم وأوسع من المكان، فمكان زيد هو الذى يستقر فيه أو يقاربه، وجهته الشام أو اليمن أو نحو ذلك.
وقال قوم [1] تقول (من أين لك هذا؟) فتدخل (من) على (أين) ، وتقول: (أنَّى لك هذا؟) ، ولا تدخل (من) على (أنَّى) فمعناها: (من أين؟) ، وتقول: (أين زيد؟) ، ولا تقول:
(أنى زيد؟) ، فعلى هذا الأخير معناهما المكان جميعًا، وإن كانت (أين) تدخل عليها (من) وتستعمل حيث لا تستعمل (أنى) فهى أوسع مجالًا
وقال قوم [2] : تجئ (أنى) لثلاثة معانٍ: بمعنى (كيف) نحو: {أنى يحيى هذه الله بعد موتها} [3] وبمعنى (من أين) نحو: {أنى لك هذا} [4] ، وبمعنى (متى) ، وقد حمل قوله تبارك وتعالى: {فاتوا حرثكم أنى شئتم} [5] على هذه الأوجه الثلاثة، وعلى كل هذه الوجوه لا يجوز الإتيان في الدبر.
أما إن فسرت بـ (كيف) أو (متى) فواضح، وأما إن فسرت بـ (من أين) ؛ فلأن (من أين) تفيد ابتداء الإتيان، والفرج منتهاه، فلا يفيد ما يزعم الزاعم، وإنما معناه ما جاء في الحديث أنه {إن شاء جاءها من جهة ظهرها، وإن شاء من جهة وجهها} [6] والمأتى واحد
ومثال (اين) شرطًا: (أينما تكونوا يدرككم الموت) [7] ، ومثال (أنى) شرطًا
فأَصْبَحْتَ [أنَّىَّ] [8] تأتِها تَلْتبِسْ بِهَا [9]
(1) ينظر هذا القول غير معزوفى الارتشاف (3/ 1867)
(2) ينظر: البيان في شرح اللمع (ص 676، 677) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 287) ، والارتشاف (3/ 1867) ، والمساعد (3/ 134) ، والتصريح (2/ 48) ، والهمع (2/ 450)
(3) البقرة: (259)
(4) آل عمران: (37)
(5) البقرة: (223)
(6) لم أجد حديثًا بهذا اللفظ فيما رجعت إليه من كتب الصحاح، إلا أنه وردت أحاديث كثيرة بهذا المعنى منها ما رواه الترمذى في كتاب التفسير (5/ 60) حديث رقم (2980) "أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة".
(7) النساء: (78)
(8) (أنى) ، وفى الأصل: (أنا أنا) وهو تحريف
(9) صدر بيت من الطويل، وعجزه ... كلا مَرْكَبيها تَحْتَ رِجْلْيكَ شاجرُ ... =
= وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه (ص220) ، والكتاب (3/ 58) ، وشرح ابيات سيبويه (2/ 46) ، وشرح المفصل (4/ 110) ، والخزانة (7/ 91، 93) وبلا نسبة فى: شرح الكافية للرضى (3/ 288، 289) الشاجر: المباعد بين رجلية: والشاهد فيه المجازاة بـ (أنى)