فهرس الكتاب
ومنها: (لَدَى) و (لَدُنْ)
قوله: ومنها (لدى) ، و (لدن)
أما (لدى) فالذى ذهب إليه المحققون [1] أنها معربة؛ لأنها موافقة لـ (عند) فى أنه يصح أن تقع خبرًا نحو: { .. وَلَدَيْنَا كِتَابٌ .. } [2] ، وتخرج عن الغاية - أيضًا - مثل: (عند) مع لزومها الإضافة، بخلاف (لدن) فإنها لابتداء الغاية، وتكون (من) معها في الأكثر [3] فلا ينبغى القول ببناء (لدى) .
وذهب الزمخشرى [4] وهذا المصنف [5] وأتباعهما [6] إلى أنها مبنية، وبنوه على أن علة البناء كون بعض لغاتها على حرفين، واكتفوا بهذا، كذلك فإنه [يقلله] [7] لزوم الإضافة، فلابد من انضمام شبه الحرف كامتناع الإخبار، وليس هذا فى (لدى) .
وقد ذهب بعض [8] القائلين بإعرابها إلى أنها ليست بمعنى (لدن) بل بمعنى (عند) ، والفرق بين معنى (عند) و (لدن) أن (عند) أعم تستعمل فيما في ملكك حضرك أو غاب عنك، و (لدن) لما حضر فقط.
وقيل [9] : الفرق بينهما أن (لدن) ولغاتها يلزمها معنى الابتداء، فلذا يلزمها (من) إما ظاهرة، وهو الكثير، أو مقدرة فهى بمعنى: (من عند) ، و (لدى) بمعنى (عند) فقط.
واعلم أن (لدى) ملازمة للإضافة، وإذا أضيفت إلى المضمر فالأفصح قلب ألفها ياء نحو: (لديك) ، و (لديه) { .. وَلَدَيْنَا كِتَابٌ .. } [10] ، وبعض العرب يبقيها ألفًا، وكذا (إلى) و (على) حكى الخليل وسيبويه [11] عنهم: (لداك) و (إلاك) و (علاك) ، قال:
وقد جاء: (لَدْنِ) ، و (لَدَنْ) ، و (لُدْنِ) ، و (لَدْ) ، و (لُدْ) ، و (لَدُ)
(1) ينظر: مغنى اللبيب (1/ 178) .
(2) (2، 10) المؤمنون: (62) .
(3) ينظر: الكتاب (4/ 233، 234) ، والمقتضب (4/ 340) .
(4) ينظر: المفصل (صـ 209) .
(5) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل (1/ 515) ، وشرح المقدمة الكافية (3/ 780، 781)
(6) كالسيوطى في الهمع (2/ 160) .
(7) (يقلله) ، وفى الأصل: (بقلدله) ، وهو تحريف.
(8) كابن مالك في شرح التسهيل (2/ 235، 236) ، وأبى حيَّان فى: الارتشاف (3/ 1452، 1453)
(9) ممن قال بهذا الرضى فى: شرح الكافية (3/ 303) .
(11) ينظر: الكتاب (3/ 413)