وكذلك (مثل) و (غير)
وأما المضاف إلى الجملة فذهب الكوفيون [1] وجماعة من المتأخرين [2] منهم هذا المصنف [3] إلى أنه يجوز البناء أىَّ جملة كانت.
وذهب البصريون [4] إلى أنه لا يجوز البناء إلا فيما كانت مبنية، وهى جملة الماضى، أو مصدرة بحرف نحو: { .. يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ} [5] ، واحتج الأولون بقوله تعالى: { .. هَذَا يَوْمَ يَنفَعُ .. } [6] فيمن فتح، وقوله:
تَذَكَّر ما تَذَكَّر مِنْ سُلَيْمَى عِلَى حِينَ التراجُعِ غَيْرُ دَانِى [7]
ونحو ذلك، وقد تأول ذلك.
قوله: وكذلك (مثل) و (غير) .
اختلفوا:
فمنهم من قال: لا يجوز البناء إلا في ظروف الأزمنة فقط، وهو اختيار ابن مالك [8] ، ويتأول ما جاء غيرهما مما ظاهره البناء بالإعراب.
ومنهم [9] من أجازه في كل ما أشبهها في الإبهام كـ (غير) و (مثل) وفى المصادر ومنه:
لا يَرْهَبُ الأَمْرُ إلاَّ رَيْثَ يَرْكَبُهُ [10]
(1) ينظر: شرح الكافية للرضى (3/ 265) ، والارتشاف (4/ 1828) .
(2) ومنهم - أيضًا - ابن مالك فى: شرح التسهيل (3/ 256، 257) .
(3) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 783) .
(4) ينظر: شرح الكافية للرضى (3/ 265) ، والارتشاف (4/ 1828، 1829) ، والهمع (2/ 170 - 172) .
(5) المرسلات: (35) .
(6) المائدة: (119) .
قرأ نافع بفتح الميم، والباقون برفعها
ينظر: إعراب القراءات السبع وعللها (1/ 151) ، والتيسير (صـ 84) ، وتقريب النشر (صـ 108) .
(7) البيت من الوافر، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (3/ 257) ، والارتشاف (4/ 1827) وأوضح المسالك (3/ 136) ، والمقاصد النحوية (3/ 411) ، والتصريح (2/ 42) .
والشاهد فيه قوله: (على حينَ التراجُع .... ) حيث بنى الظرف مع كونه مضافًا إلى جملة اسمية، وهذا حجة للكوفيين.
(8) ينظر: شرح التسهيل (3/ 262، 263) .
(9) ينظر: الارتشاف (4/ 1835) ، ومغنى اللبيب (2/ 594) .
(10) صدر بيت من البسيط، وعجزه:
ولا يبيتُ على مالٍ له قَسَمُ ... =
= وهو للحطيئة في ديوان (صـ 95) ، وبلا نسبة فى: الهمع (2/ 156) وفى الحلبيات (صـ 55) :
لا يسجُنُ الرأى إلا ريث يبعثه ... ولا يشاركُ في أرآئه أحدا
وكذا في الارتشاف (4/ 1835) وهو بلا نسبة فيهما،
والشاهد فيه بناء (ريث) المضاف إلى جملة فعلية.