وثانيها: لفظى نحو: (جأنى رجل فأكرمت الرجل)
والثالث: ذهنى نحو: (ادخل السوق) ينصرف إلى أقرب سوق إليه، أو إلى أعظم الأسواق إن كانت سواء في القرب.
القسم الثانى: أن تكون فيه (أل) للجنسية، وهو أَضرب:
أحدها: الاستغراق، وهو ما يصح فيه الاستثناء [1] سواء كان اللفظ قبل دخول (أل) يصح إطلاقه على جميع الجنس أم لا.
الذى يصح نحو: (الرجل) ونحو: (الماء) و (اللبن) ، والذى لا يصح نحو (الرجل) إذا أريد به الاستغراق، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا .. } [2] .
وقال نجم الدين [3] :"الظاهر الاستغراق إلا لدليل من لفظ أو قرينة تدل على أنه أريد الخصوص، قال: وإنما كان الاستغراق هو الظاهر؛ لأنه ليس حمله على بعض أولى من بعض آخر فيحمل على الجميع، ولا يقال: يراد به بعض غير معين؛ لأنه لا يخرجه عن أن يكون معرفة."
ثم إن الاستغراق قد يكون حقيقيًا نحو: (الله عالم بالأشياء) ، ونحو: (المكلفون هلكى إلا العاملين، والعاملون هلكى إلا المخلصين) [4] .
وقد يكون عرفيًا نحو: (جمع الأمير الصاغة) أى: (كل صاغة بلده لا الدنيا) ؛ لأنه لا يقدر على ذلك، وقد يكون مجازيًا نحو: (الصيد في جوف الفرا) [5] أى: (كل الصيد) ، ومنه: (نعم الرجل زيد) فى أحد الوجهين [6] ، ومنه قوله تعالى وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ
(1) ينظر: البيان في شرح اللمع (صـ 325، 326)
(2) العصر: (2، 3) .
(3) ينظر: شرح الكافية (3/ 319) .
(4) (المخلصين) مطموسة في الأصل، وبينها على الحاشية.
وينظر: كشف الخفا للعجلونى (2/ 415) .
(5) ينظر المثل فى: مجمع الأمثال (3/ 11) .
(6) والوجه الثانى أنها جنسية حقيقة فالجنس كله هو الممدوح، وزيد مندرج في الجنس؛ لأنه فرد من أفراده
وذهب قوم إلى أنها عهدية في الذهن لا في الخارج، وذهب آخرون إلى أنها عهدية شخصية، وهو مذهب ابن ملكون والجواليقى ورجحه الشلوبين الصغير.
ينظر: الكتاب (2/ 177) والارتشاف (4/ 2043) ، والمساعد (2/ 126) ، والتصريح (2/ 95)