النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء .. [1] أى: (كما آمن كل الناس) فإن من عداهم ليس بناس، وإنما هو معدود في البهائم فقالوا: أنؤمن كما آمن كل السفهاء؟ أى: (لا سفهاء إلا هم) ؛ لفرط جهلهم لمخالفة الآباء وقطع الأرحام، قالوا ذلك؛ لجهلهم.
وثانيها [2] : أن لا تكون للاستغراق نحو: (اشربْ الماء وكُلْ البُرّ) و (استأدم اللحم والسمن) حيث لا معهود، ومنه: { .. وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ .. } [3] ، وهو كثير.
وعلامته: أنك لو أسقطت (أل) لم يتغير المعنى إلا من حيث التعريف.
وثالثها: أن تراد الماهية نحو: (الرجل خير من المرأة) ، و (الذكر أفضل من الأنثى) ، وهذا يقرب من الاستغراق، وبينهما فرق [4]
القسم الثالث: ما تكون فيه (أل) زائدة [5] ، ودخولها إما للمح صفة أصلية فتفيد التعظيم نحو: (الحسن) و (العباس) علمين، أو حسية أصلية نحو: (الفضل) و (الليث) فى الأعلام، ومنه:
باعَدَ أُمَّ العَمْرِ عَنْ أَسيرِها [6]
ومن الزيادة وقوعها في موضع النكرة نحو: (أرسلها العراك) [7] ، و (مررت بهم الجماء الغفير) [8] .
وبالنداء
(1) البقرة: (13) .
(2) أى: الضرب الثانى.
(3) يوسف: (13) .
(4) وهو أن التى لتعريف الماهية لا يخلفها كل لا حقيقة ولا مجازًا، فهى التى تبين حقيقة الجنس وماهيته وطبيعته بقطع النظر عما يصدق عليه من أفراده بخلاف التى للاستغراق.
ينظر: الجنى الدانى (صـ 195) ، ومغنى اللبيب (1/ 61، 62) ، والألف واللام في كلام العرب للأستاذ الدكتور/ المتولى على المتولى الأشرم (صـ 75، 76) مكتبة جزيرة الورد بالمنصورة.
(5) ينظر: البيان في شرح اللمع (صـ 324) ، ومغنى اللبيب (1/ 62، 63) .
(6) من الرجز، وبعده: ... حُرَّاسُ أبْوَابٍٍ على قُصُورِها
وهو لأبى النجم فى: شرح المفصل (1/ 44) ، وبلا نسبة فى: المقتضب (4/ 49) ، والبيان في شرح اللمع (صـ 325) ، والإنصاف (1/ 317) ، وشرح المفصل (1/ 132) ، (6/ 60) ، ومغنى اللبيب (1/ 63) ، والتصريح (1/ 94) .
والشاهد فيه قوله: (العمر) حيث زيدت (أل) فى العلم (عمرو) ، وفيه شاهد آخر وهو أن (عمرًا) إذا دخلته (أل) للضرورة لا تلحقه الواو المميزه بينه وبين (عُمَر) .
(7) سبق تخريجه: (صـ ... ) .
(8) سبق تخريجه: (صـ ... ) .