وذهب كثير من المحققين إلى أن (أل) للعهد في كل موضع إلا الزائدة ثم قسموا العهد إلى ذهنى وغير ذهنى، وجعلوا تعريف الجنس من الذهنى ذكر ذلك السكاكى [1] وغيره [2] .
ووجهه أن الموجود من النفس الإشارة إلى معهود في الذهن في نحو: (نعم الرجل) و { .. أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء .. } [3] وغير ذلك، ولأنه لو لم تكن للعهد لما تميز الذى دخلت عليه (أل) من الذى لم تدخل في التعريف، فيكون الجميع نكرة.
وجعل المصنف [4] من هذا النوع المعرف بالنداء، وذلك النكرة المقصودة، والعلم المنادى، وفى تعريفهما خلاف:
منهم من يقول: تعرفا بالقصد مع آلة النداء، وهو قول جماعة منهم ابن/ السرَّاج [5] أما 129/أ
النكرة فواضحة، وأما العلم فعندهم أنه قد زال تعريف العلمية بالنداء التى تعريفها إنما هو بحسب الوضع والعهد، فلهذا لا تقول: (زيد قائم) لمن لا يعرف (زيدًا) ولا بينك وبينه عهد فيه، بل يكون كقولك: (رجل قائم) .
وفى النداء يصح: (يا زيد) لمن ليس بينك وبينه [عهد] [6] ، إذا عرفت اسمه، فدل ذلك على أن تعريفه إنما هو بالإقبال.
ومنهم [7] من يقول: لا تأثير للنداء، وإنما تعرف المعرفة بما كانت متعرفة به من قبل، والنكرة بالألف واللام ثم حذفتا، وناب حرف النداء منابهما.
قالوا: لأن العهد لا تأثير له، ولهذا لا يتعرف (رجل) إذا قصدت به معينًا، كما تقول لمن تقبل عليه: (أنت رجل كريم) .
والمضاف إلى أحدها معنىً
(1) ينظر: مفتاح العلوم (صـ 278 - 280، 314 - 318) ، وتعليق الفرائد (2/ 356) .
(2) كأبى الحجاج بن معزوز كما جاء فى: التذييل (3/ 231) ، والمساعد (1/ 196) وتعليق الفرائد (2/ 356) .
(3) البقرة: (13) .
(4) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 787) .
(5) ينظر: الأصول (1/ 330، 331) .
(6) (عهد) ، وفى الأصل: (عهدًا) وهو تحريف.
(7) كابن عصفور فى: شرح الجمل (2/ 89، 90)
وينظر: التذييل (2/ 111) ، والارتشاف (2/ 909) .