لأنه تعرف من جهتين القلب والعين؛ لأن الإشارة تُميزه بخلاف سائرها، فإنها لم تميز إلا بالقلب.
ولا يسلم لهم ذلك في المضمر المتكلم والمخاطب، ولا يسلم لهم أن اسم الإشارة يتميز بالعين مطلقًا، فإنه يصح أن [يقول الأعمى للبعيد] [1] : (هذا) و (هذاك) ، وإن لم يدركه بعين ولا غيرها.
وذهب ابن كيسان - فيما يحكى عنه [2] - إلى أن أعرفها المعرف باللام؛ لأنه أتى بها للتعريف، وغيره لم يوضع لتعريفه أداة فهو أقوى.
ويفهم منه أن تعريف تلك بمجرد القصد من غير لفظ، وهذا باطل؛ لأنا قد بيّنا أنه لابد من لفظ مع القصد.
وأما المضاف فلم يقل أحد بأنه أعرف المعارف؛ لأنه يكتسى التعريف مما أضيف إليه فكيف يفوقه، وفيه ثلاثة [3] مذاهب:
أحدها: أنه كله درجة خامسة، وهو المفهوم من المصنف - هنا - وقد ذكر في النعت ما يقتضى خلافه حيث قال:"لا يوصف ذو اللام إلا بمثله أو بالمضاف إلى مثله [4] "
الثانى: قول سيويه [5] وغيره [6] إنه في درجة ما أضيف إليه إلا المضاف إلى المضمر فإنه في رتبه العلم، وذلك لأنه لو كان في رتبة المضمر لزم أن لا يوصف.
الثالث: قول أبى العبَّاس [7] إنه في الدرجة الثانية مما أضيف إليه، فما أضيف إلى المضمر في رتبة العلم، وما أضيف إلى العلم في رتبة المبهم، وما أضيف إلى المبهم فى
والنكرة: ما وضع لشئ لا بعينه
(1) (يقول الأعمى للبعيد) ، وفى الأصل: (يقول للأعمى البعيد) ، وهو تحريف.
(2) حكاه عنه ابن مالك في شرح التسهيل (1/ 118) .
وينظر: التذييل (2/ 113، 122) ، والهمع (1/ 188) .
(3) (ثلاثة) ، وفى الأصل: (ثلثة) وهو تحريف.
(4) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 633) ، و (صـ ... ) من التحقيق.
(5) ينظر: الكتاب (2/ 6 - 8) .
(6) كابن عصفور فى: شرح الجمل (1/ 205، 2/ 136) ، وأبى حيَّان فى: التذييل (2/ 113) ونسبه ابن هشام فى: شرح اللمحة (1/ 287) إلى المحققين.
(7) ينظر: المقتضب (4/ 282، 283) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 205) ، (2/ 136) ،