واعلم أن أسماء العدد إن تركبت وجب فيها الإعراب نحو: (عندى واحدٌ) ، و (أعطيتك واحدًا) ، و (شريته بواحدٍ واثنين) ونحو ذلك، وإن لم تركب فإما أن تعطف أو لا، إن لم تعطف فهى موقوفة تقول: (واحدْ) ، (اثنانْ) ، (ثلاثة) ، وهنا سر في أنهم ألزموا الألف (اثنين) دون الياء.
وذلك السرُّ: أن أصل الحركات هو الرفع، فمن ثمَّ قال بعض النحاة [1] : إن المبتدأ ارتفع بتجرده عن العوامل اللفظية، وأراد: أن الرفع لا يحتاج إلى عامل، وكذا المضارع يرتفع؛ لتجرده عن الناصب والجازم.
رجع الكلام ولك أن تحرك (واحد) و (اثنان) للساكنين فتقول: (واحدَ اثنان) بالفتح، وقياس حركة الساكنين الكسر، ويجوز أن تلقى حركة الهمزة فى (أربعة) على هاء (ثلاثة فتكون مفتوحة [2] .
وإن كان بعطف فحكى سيبويه [3] - وهو قول طائفة [4] - أنها تعرب، جعلوا العطف قائمًا مقام التركيب فتقول: (واحدٌ واثنان، وثلاثة) رفعًا، وهنا سرٌّ كالأول أن أصل الحركات الرفع، ويظهر من كلام كثير من النحويين أنه لا يجوز في المعطوفة الإعراب وأنها كغير المعطوفة؛ لعدم التركيب الإسنادى.
قوله: واثنتان وثنتان [5]
هذا في المؤنث، و (اثنتان) لغة الحجاز، و (ثنتان) لغة تميم حكاه الجرمى [6]
واعلم أنك في المفرد تقول: (واحد) ، و (واحدة) ، وفى المركب (أحد عشر) و (إحدى عشرة) ، ولا تستعمل الواحد والواحدة، وفى العطف الوجهان، تقول:
(أحد وعشرون) ، و (واحد وعشرون) ، و (إحدى وعشرون) و (واحدة وعشرون)
و (ثلاثة) إلى (عشرة) ، و (ثلاث) إلى (عشر) ، (أحد عشر) ، (اثنا عشر)
قوله: [و] [7] (ثلاثة إلى عشرة) [و] [8] (ثلاث إلى عشر)
(1) ينظر:
(2) جاء في الكتاب (3/ 265) :"وزعم من يوثق به: أنه سمع من العرب من يقول: ثلاثة أرْبَعَة طرح همزة (أربعة) على الهاء ففتحها، ولم يحولها تاء؛ لأنه جعلها ساكنة، والساكن لا يتغير في الإدراج، تقول: اضربْ، ثم تقول: اضربْ زيدًا"ا. هـ.
(3) ينظر: الكتاب (3/ 265) .
(4) كأبى حيَّان فى: الارتشاف (2/ 905، 906) .
(5) فى الكافية (صـ 167) ، وشرحها للمصنف (3/ 791) كما في المتن.
(6) ينظر رأيه في التذييل (4/ 213) (رسالة دكتوراة) .
(7) (1، 2) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.