يعنى: أنك تأتى بالتاء مع المذكر، وتحذفها مع المؤنث، وهذا عكس الأصل، ولكنه [لغة] [1] ، وتعليل اللغة لا يقول به كثير من المحققين.
والذين يعللون مثل هذا لهم كلام كثير، وأقرب ما قيل [2] : إن المذكر - هنا - يستحق
التأنيث؛ لأنه في معنى جماعة، فحين كان كذلك آثروه بالعلامة، إما لأنه أسبق / رتبة، وإما 131/أ
لأنه أخف فعدلوا؛ لئلا يجمعوا على المؤنث ثقيلين مع وجود ما يتحمل عنه وهو المذكر.
قوله: (أحد عشر) (اثنا عشر)
هذا المركب، و (أحد) له [استعمالان] [3] :
أحدهما: يلازم النفى تقول: (ما جاءنى أحد) ، ويكون في أُولِى العلم [4] ، وهمزته أصلية.
والثانى: أن بكون بمعنى (واحد) ويستعمل في الإثبات، وألف (أحد) هذا منقلبة عن واو، ولم يستعمل (أحد) هذا في المفرد من العدد بهذا المعنى، لا تقول: (أحد، اثنان) ، فأما قوله:
.عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ [5]
وفيه دلالة على أن همزة (أحد) عن واو لا أصلية كهمزة (أحد) الملازم للنفى، وقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [6] وقوله: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ .. } [7] فمستعمل [8] فى غير العدد.
(إحدى عشرة) ، (اثنتا عشرة) ، (ثلاثة عشر) إلى (تسعة عشر) ، (وثلاث عشرة) إلى (تسع عشرة)
قوله: (إحدى عشرة) ، (اثنتا عشرة) .
(1) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.
(2) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 30) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 361) .
(3) (استعمالان) ، وفى الأصل: (استعملان) وهو تحريف.
(4) ينظر: شرح الكافية للرضى (3/ 359) .
(5) جزء من عجز بيت من البسيط، وهو بتمامه:
كأنْ رَحْلى وَقَدْ زالَ النّهَارُ بنا ... بذى الجَليل على مستأنسٍ وَحَدِ
وهو للنابغة في ديوانه (صـ 17) ، والخصائص (3/ 262) ، والأزهية (صـ 285) وشرح المفصل (6/ 16) ، والخزانة (3/ 187) ، واللسان (وحد) (6/ 409) ، (ذو الجليل) موضع قرب مكة
والشاهد فيه قوله: (وحد) حيث استعمل في غير العدد، والوحد المنفرد، وتفسير الرجل الوحد أن لا يعرف له أصل.
وفيه شاهد آخر في قوله: (بنا) حيث جاءت الباء بمعنى (عن) .
(6) الإخلاص: (1) .
(7) التوبة: (6) .
(8) الفاء في جواب (أما) فى قوله: (فأما قوله .. ) وفيه فصل بين (أمَّا) والفاء.