وإن كان القلة نحو: (أقلام) و (آذان) فالإضافة والفصل بـ (من) جائزان مع الخمسة فما دونها، وأما العشرة فتعين الإضافة، وأما ما بين الخمسة والعشرة فترجح الإضافة، وإنما كان كذلك؛ لأن نهاية ما يطلق عليه جمع الكثرة العشرة، وأنت لا تقول: (عشرة من العشرة) ، ويجوز: (خمسة من العشرة) ، ويضعف: (تسعة من العشرة) بل يمتنع عند من يقول: البعض لا يقال إلا في النصف فما دونه، وهذا مبنى على أن (من) للتبعيض ولقائل أن يقول: هى لبيان الجنس فيصح أن يقع بعد ما بعدها كل ما قبلها نحو قوله تعالى: { .. وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [1] بعد قوله: {مُّحَمَّدٌ [رَّسُولُ اللَّهِ] [2] وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ .. } [3] وما بعده، وقوله: {الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ .. } [4]
وإن [كان] [5] جمع كثرة وقلة، فإما أن يكثر جمع [القلة] [6] / أو لا، إن لم يكثر ... 132/ب
فحكمه حكم ما لم يوجد نحو: { .. بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء .. } [7] و { .. ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ .. } [8] ؛ لقلة (أشهاد) و (أقراء) فى (قَرء) مفتوح الفاء.
وإنما قلنا: إن (ثلاثة قروء) فى قوله: { .. يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ .. } [9] مجهول على أنه جمع مفتوح الفاء؛ لئلا تكون إضافته ضعيفة.
وإن كثر جمع القلة وأتى به فالإضافة والفصل بـ (من) ، وفى الفصل بـ (من) هذا التفصيل الذى فرغنا منه نحو: (ثلاثة أفلس) ، وإن أتى بجمع الكثرة فالفصل بـ (من)
(1) (1، 3) الفتح: (39) .
(2) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(4) آل عمران: (172) وتمامها: { .. أَجْرٌ عَظِيمٌ}
وفى الأصل: (والذين استجابوا للرسول) وهو تحريف.
(5) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية.
(6) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(7) النور: (4، 13) .
(8) (8، 9) البقرة: (228) .