أما في المركب فكأنهم كرهوا أن يجعلوا [ثلاثة] [1] أشياء كشئ واحد مع أن الإضافة شبيهة باللفظية، أو لفظية لا تفيد إلا تخفيفًا، ألا ترى أنه لا فرق بين (أحد عشر درهمًا) ، و (درهمٍ) بالإضافة، لو جاز ذلك فلمّا كان المقصد من الإضافة - ههنا - التخفيف، وكان الحاصل نقيض القصد - امتنع ذلك.
وأما العقود، والمعطوف عليها فتعليله يقرب من هذا، وقد تقدم في باب التمييز، وأفهم هذا الكلام أنه لا يجوز كونه مجرورًا ولا مجموعًا، أما كونه مجرورًا فإن كان بالإضافة، فقد أجازه الكسائى [2] فى العقود فقط، وروى: (عشرو درهم)
وإن كان جره بـ (من) تعين كونه جمعًا، وينبغى أن لا يكون جمع قلة،
وأما كونه مجموعًا ففيه مذاهب:
الأول: المنع مطلقًا، وهو قول الجمهور [3] إذا لم يكن بـ (من) .
الثانى: الجواز مطلقًا، وهو قول الفراء [4] ، واستدل بقوله تعالى: { .. اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا .. } [5] ، فيجوز عنده على هذا: (عندى عشرون رجالًا) ، ونحوه، و (أحد وعشرون رجالًا) .
والثالث: قول الزمخشرى [6] إنه يجوز إن أريد أن كل واحد جمعا، فتقول /: ... 133/أ
(عندى عشرون أنعامًا) ، إذا أردت أن كل واحد منها أنعامًا، وللزيدون: (عندى عشرون دراهم) ، إذا أردت أن لكل واحد منهم دراهم، وجعل الآية منه أى: (اثنتى عشرة فرقة كل فرقة أسباط) .
(1) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
وينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 795) ، وشرح الكافية لابن جماعة (صـ 237)
(2) ينظر رأيه فى: شرح التسهيل (2/ 395) .
(3) ينظر: الكتاب (1/ 206، 207) ، والمساعد (2/ 68) ، والتصريح (2/ 270) .
(4) ينظر رأيه: الارتشاف (2/ 741) ، والمساعد (2/ 68) .
(5) الأعراف: (160) .
(6) ينظر: الكشاف (2/ 168، 169) ، والمفصل (صـ 263، 264) .
وقال ابن مالك في شرح التسهيل (2/ 393) بعد ما ذكر رأى الزمخشرى:"ولا بأس برأيه في هذا لو ساعده استعمال، لكن قوله: كل قبيلة، أسباط لا سبط مخالف لما يقوله أهل اللغة: إن السبط في بنى إسرائيل بمنزلة القبيلة في العرب"ا. هـ.