وإذا كان المعدود مؤنثًا واللفظ مذكرًا أو بالعكس فوجهان.
وأجاز (الألف دينارًا) ، و (المائة درهمًا) .
وأما جمعه فذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز، وذهب الفراء [1] إلى جوازه، واحتج بقراءة حمزة والكسائى [2] { .. ثَلَاثَ مِائَةِ سِنِينَ .. } [3] بإضافة المائة.
ورُدّ: بأن ذلك لا يقاس عليه، وبأنه يلزم منه أن يكون أقل ما لبثوا تسع مائة سنة قاله الزجاج [4] .
ووجهه أنه إذا قيل: (ثلاثمائة سنة) بالإفراد أفاد كونها ثلاث مائة سنة، فإذا جمع فلابد من فائدة، وهى أن كل واحدة من ثلاث المائة سنون، وهذا كما تقدم لجار الله الزمخشرى [5] ، وفيه نظر؛ إذ هو منقوض (بثلاث أثواب) .
وتحقيق النقض أن يقال: إنما يلزم الجمع بالنظر إلى كل المميز لا إلى كل فرد منه، ألا ترى إلى (ثلاثة أثواب) ، وإذا قلت: (عندى أرطال زيوتًا) لم يلزم أن تكون الأرطال تسعة، ولو التزم هذا بطل بقولك: (رطل زيوتًا) فإنه واحد، ومع ذلك جمع تمييزه، وأما (قماطر كتبًا) فكل قمطر منها كتب من حيث إن مفرد القماطر لا يميز إلا بجمع، وليس كذلك مائة، والله أعلم.
قوله: وإذا كان المعدود مؤنثًا واللفظ مذكرًا أو بالعكس
يعنى: يكون المعدود مذكرًا، [واللفظ] [6] مؤنثًا
واعلم بأن المراد بالتذكير والتأنيث ما يكون في المفرد، فأما تأنيث الجمع فلا اعتبار به، بل حكمه حكم واحده تقول: (ثلاثة حمَّامات) ، و (ثلاثة بنات آوى) ؛ لأن الواحد (حمَّام) ، و (ابن آوى) ، وهما مذكران.
(1) ينظر: معانى القرآن (2/ 138) .
(2) ينظر قراءتهما فى: إعراب القراءات السبع وعللها (1/ 389، 390) ، والتذكرة في القراءات (صـ 341) ، والإقناع (صـ 422) .
(3) الكهف: (25) .
(4) ينظر قول الزجاج فى: المفصل (صـ 264) ، والإيضاح في شرح المفصل (1/ 612) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 377) .
(5) ينظر: (صـ ... ) .
(6) (واللفظ) ، وفى الأصل، (وللفظ) وهو تحريف.