وإن كان غير حقيقى فإما أن يقع فصل أو لا، إن لم يقع فالأولى التأنيث، ويجوز التذكير نحو: (طلع الشمس) ، وإن وقع فصل فالأولى التذكير [1] نحو: { .. وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ .. } [2]
{ .. فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ .. } [3] ، ويجوز التأنيث.
والذى أقوله: إن التذكير والتأنيث سيّان في الحسن - هنا -، لورود التأنيث وكثرته، قال تعالى: { .. مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ .. } [4] { .. فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ .. } [5] {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ .. } [6] ، وهو كثير جدًا، مع أن التأنيث الأصل، فلا يجعل أضعف
137/ب والمثنى في جميع ذلك كالمفرد فهذا / الكلام في المفرد والمثنى الظاهرين.
وأما ضميرهما فليس فيه إلا التاء تقول: (هند قامت) ، و (الهندان قامتا) ، و (الشمس طلعت) ، و (العينان فاضتا) ، ولا فرق بين الحقيقى وغيره، وقد شذ قوله:
فَلاَ مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها وَلاَ أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا [7]
قيل [8] : ولا ضرورة؛ إذ كان يصح أن يلقى حركة الهمزة على تاء التأنيث فى (أبقلت) ، وكأن هذا من قبيل تأويل المؤنث بمذكر، أراد بالأرض المكان.
وحكم ظاهر الجمع غير المذكر السالم مطلقًا حكم ظاهر غير الحقيقى
(1) ينظر: التبصرة والتذكرة (2/ 623) ، وشرح المقدمة الكافية (3/ 808) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 408) .
(2) آل عمران: (86) ، وفى الأصل: (وجاءكم) وهو تحريف.
(3) البقرة: (275) .
(4) البقرة: (209) ، وفى الأصل: {وجَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ .. } وهو تحريف.
(5) الذاريات: (44) .
(6) آل عمران: (165) .
(7) البيت من المتقارب، وهو لعامر بن جوين فى: الكتاب (2/ 46) ، والمذكر والمؤنث للمبرد (صـ 102) ، وتخليص الشواهد (صـ483) ، والمقاصد النحوية (2/ 464) ، والتصريح (1/ 278) ، وبلا نسبة فى: المحتسب (2/ 112) ، والخصائص (2/ 411) ، وشرح المفصل (5/ 94) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 392) ، وشرح التسهيل (2/ 112) ، وأوضح المسالك (2/ 108) ، ومغنى اللبيب (2/ 755، 773)
مُزنة: واحدة المزن وهو السحاب الأبيض، الودق: المطر
والشاهد فيه قوله: (ولا أرض أبقل) حيث أسقط التاء مع كون الفاعل المؤنث مضمرًا متصلًا
(8) من القائلين بهذا: ابن كيسان كما جاء فى: تخليص الشواهد (صـ 484، 485) ، ومغنى اللبيب (2/ 755) ، والتصريح (1/ 278) .