وما جاز فيه التذكير والتأنيث عن العرب فيعامل بالمعاملتين كـ (بقر) و (نحل) ، وإن كان جمعًا فهو كما ذكرنا تسعة أقسام، وكلها ما عدا المذكر بالواو والنون، والمؤنث بالألف والتاء يجوز فيه الوجهان كما تقدم، وكما ذكر المصنف.
وأما الصحيح بالواو والنون فإن كان جمع مذكر [عاقل] [1] غير (ابن) فإنه لا يجوز فيه عند البصريين [2] والمصنف إلا التذكير نحو: (قام الزيدون) .
وزعم الكوفيون [3] أنه يجوز التأنيث كجمع التكسير، وإن كان (ابنًا) جاز التأنيث فيه باتفاق؛ لأنه لم يسلم لفظ واحده، قال:
قَالَتْ بَنُو عامِرٍ: خَالوا بَنِى أَسَدٍ [4]
وأما جمع المؤنث بالألف والتاء، فإن كان (بنات) فينبغى أن يجوز تأنيثه وتذكيره بلا خلاف - أيضًا - قال:
فَبَكَى بَناتِى شَجْوَهُنَّ وَزَوْجَتى والطامعون إلىَّ ثُمَّ تَصَدَّعُوا [5]
وإن كان غير ذلك فذهب البصريون [6] إلى أنه كمفرده لا يجوز إلا التأنيث إن كان حقيقيًا إلا أن يقع فصل؛ لأن فيه نظم الواحد، فكما لا يجوز في المثنى إلا ذلك، فكذا هذا.
وضمير العاقلين غير المذكر السالم: فَعَلَتْ، وفعلوا
(1) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.
(2) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 393) .
(3) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 393) ، والتصريح (1/ 280) .
(4) صدر بيت من البسيط، وعجزه: يا بُؤْسَ لِلْجَهْل ضَرَّارًا لأَقْوَام ...
وهو للنابغة الذبيانى في ديوانه (صـ 82) ، والكتاب (2/ 278) ، والإنصاف (1/ 330) ، وتذكرة النحاة (صـ 665) ، وبلا نسبة فى: الخصائص (3/ 106) ، وشرح المفصل (3/ 68، 5/ 104) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 394) ، وشرح التسهيل (2/ 113) .
والشاهد فيه قوله: (قالت بنو عامر) حيث أنَّث الفعل لإسناده إلى (بنو) وهو جائز.
وفيه شاهد آخر في قوله: (يا بؤس للجهل) حيث أقحم اللام بين المضاف والمضاف إليه توكيدًا للإضافة.
(5) البيت من الكامل، وهو لعبدة بن الطبيب في ديوانه (صـ 50) ، ونوادر أبى زيد (صـ 193) ، ولأبى ذؤيب فى: المقاصد النحوية (2/ 472) ، وبلا نسبة فى: الخصائص (3/ 295) ، وأوضح المسالك (2/ 116) ، والتصريح (1/ 280) .
الشجو: الحزن.
والشاهد فيه قوله: (بكى بناتى) حيث لم يصل بالفعل تاء التأنيث مع أن المسند إليه مؤنث
وفيه شاهد آخر في قوله: (شجوهن) حيث جاء المفعول لأجله معرفة؛ لأنه مصدر مضاف إلى الضمير
(6) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 393) ، والتصريح (1/ 280) .