وذهب الكوفيون [1] وهذا المصنف [2] إلى جواز التأنيث والتذكير، وإن لم يقع فصل فتقول: (قام الهندات) ، واستدل الكوفيون بقوله:
عَشِيَّةَ قَامَ النَّائِحاتُ وَشُقَّقَتْ جُيوبٌ بأَيْدِى مَأْتَمٍ وَخُدودُ [3]
فهذا الكلام في ظاهر الجمع، وأما ضميره فقد أشار إليه بقوله: وضمير العاقلين إلى آخره.
قوله: وضمير العاقلين
قد تقدم.
واحترز بالعاقلين عن المؤنث العاقل، وعن ما لا يعقل مؤنثًا كان أو مذكرًا، وبقى
ثلاثة أقسام: عاقل مذكر سالم بالواو والنون، وسالم / بالألف والتاء، وعاقل مذكر مكسر، 138/أ
فقال: غير المذكر السالم فأخرج المذكر السالم، وأراد به الذى هو بالواو والنون [غير لفظ بنين] [4] نحو: (الزيدين) ، و (المسلمين) ، ولم يذكر حكمه.
وحكمه أن ضميره بالواو لا غير تقول: (الزيدون فعلوا) ، وأما (الطلحات) فضميره كضمير (الرجال) ، ومثال المذكر المكسر الذى يعقل: (الرجال) ، فإنه يجوز فيه وجهان:
أحدهما: أن يعامل معاملة السالم العاقل؛ لاشتراكهما في العقل فتقول: (الرجال فعلوا) ، وهو الكثير.
الثانى: أن يعامل معاملة المؤنث المفرد؛ لتأوله بجماعة، فتقول: (الرجال فعلت) ، كما تقول: (الجماعة فعلت) ، قال تعالى: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} [5] ، وقال الشاعر:
إِذَا الكُمَاةُ بالكُمَاةِ التفَّتِ [6]
والنساء والأيام فَعَلَتْ وفَعَلْنَ
(1) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 393) ، والتصريح (1/ 280) .
(2) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 808) .
(3) البيت من الطويل، وهو لأبى عطاء السندى في أمالى القالى (1/ 272) ط دار الكتب العلمية، واللسان (أت م) (1/ 35) ، وبلا نسبة فى: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 393، 394) ، والنجم الثاقب (2/ 801)
والشاهد فيه قوله: (قام النائحات) حيث ذكّر الفعل مع إسناده إلى مؤنث حقيقى، وذلك على تقدير: جمع النساء النائحات.
(4) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.
(5) المرسلات: (11) .
(6) سبق تخريجه (صـ ... ) ، وجاء على حاشية الأصل:"وكذلك ضمير الطلحات، وضمير (بنين) تقول: الطلحات قامت وقاموا، وبنو أسد جاءت وجاءوا: ا. هـ."