وبالهاء في ضمير المنصوب والمجرور: (الرجال رأيتها، ومررت بها) ،ولم يجز هذا الوجه في المسلم؛ لأن لفظ واحده باقٍ.
قوله: والنساء والأيام فعلت وفعلن
هذه الجموع الباقية، مذكر لا يعقل كالأيام، مؤنث يعقل كـ (النساء) و (الهندات) ، مؤنث لا يعقل كـ (العيون) ، و (الصحراوات) ، و (السنين) ، فيجوز فيها وجهان:
أحدهما: أن تعاملها معاملة المفرد المؤنث فتقول: (فعلت) ، كما تقول: (الجماعة فعلت) قال تعالى: {وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ} [1] ، وقال الشاعر فى (النساء) [2] :
وَإِذَا العَذَارَى بِالدُّخَانِ تَلَفَّعَتْ [3] ...
وقال تعالى فى (العيون) [4] : {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} [5] ، وبالهاء في ضمير المنصوب والمجرور أيضًا - نحو: (النجوم رأيتها) ، و (نظرت إليها) ، وكذا سائرها،
وهذا الوجه يضعف في المؤنث العاقل المسلم نحو: (الهندات خرجت) ؛ لأن الجمعية فيه متحققة، فتضعف معاملته معاملة الواحد، وقد جاء، ونظيره:
ولست بسائل جارات بيتى أغياب رجالك أم قعود [6]
(1) التكوير: (2) .
(2) أى: في نحو (النساء) وهو مؤنث يعقل مُكَسَّر.
(3) صدر بيت من الكامل وعجزه: واستعجَلَت نصبَ القُدُورِ فَمَلَّتِ
وهو لسَلْمَى أو سُلْمِىّ بن ربيعة فى: النوادر (صـ 375) ، وشرح الحماسة للمرزوقى (2/ 550) ، وشرح المفصل (5/ 105) ، والخزانة (8/ 36 - 44) ، وبلا نسبة فى: التخمير (2/ 395) ، والإقليد (3/ 1142) ، والهمع (1/ 200)
العذارى: جمع عذراء، استعجلت: طلبت عجلته، ومَلَّ الخبز: خبزه في مَلَّةٍ، وهى الرماد الحار، ويروى تقنعت: أى لبست المقنعة
والشاهد فيه قوله: (تلفعت، واستعجلت، ومَلَّت) حيث أعاد الضمير مفردًا مؤنثًا على جماعة الإناث وهى العذارى.
(4) أى فى: نحو (العيون) وهو مؤنث مكَسَّر لا يعقل.
(5) التكوير: (10) .
(6) البيت من الوافر، ... ولم أعثر عليه