فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 2250

عمل فعله

قوله: ماضيًا وغيره

هذا قول عامة النحويين: إنه لا يفترق الحال بين الماضى وغيره، وزعم بعض المتأخرين [1] أنه لا يعمل ماضيًا، واختلف القائلون بعمله مطلقًا في العلة:

فقيل: كونه وقع موقع الفعل و (أنْ) ، فعمله ليس بالمشابهة لفعل معين فيقصر عمله على ذلك كاسم الفاعل، وإنما هو لوقوعه موقع الفعل، وتأديته معناه مع (أنْ) ، وهذا قول الأكثرين [2] ، وعلى هذا يجب تقدير كل مصدر عامل بـ (أنْ) والفعل

قال نجم الدين [3] : وقد وهم بعضهم فظن أنه لا يعمل حالًا؛ لتعذر تقديره حينئذٍ بـ (أنْ) من حيث إنها للاستقبال

والجواب أن مرادهم: أنه يقدر بـ (أنْ) حيث يصح، و بـ (ما) حيث لا تصح (أنْ) وإنما ذكروا (أنْ) ؛ لأنها أشهر حروف المصدر.

ومن القائلين بأن عمله لوقوعه موقع الفعل من قدح عليه ذلك الإشكال، فذهب إلى أنه يقدر بـ (أنّ) المشددة؛ لأنه أعم من حيث يصح أن يكون ماضيًا وغيره، والخفيفة لا تكون إلا للمستقبل

ومنهم من قال: نقدره بـ (ما) المصدرية لذلك، وذهب بعض هؤلاء إلى أنه لا يجب تقديره بالحرف والفعل، بل يكفى تقدير نفس الفعل، قالوا: لأنه قد لا يمكن ذلك نحو: (ضربى زيدًا قائمًا) بدليل أنه لا يصح تقدير: (ما أضرِبَ زيدًا) ، ولا: (أنْ أضرب زيدًا قائمًا) .

وذهب آخرون إلى أنه لا يجب تقديره بـ (أنْ) والفعل، ولا بالفعل وحده، وزعموا أنه قد يتعذر ذلك مثل:

عَهْدِى بِهَا الحَىَّ الجمِيعَ وفيهِمُ ... قَبْلَ التَفُّرقِ مَيْسِرٌ وَنِدَامُ [4]

(1) كابن أبى العافية كما جاء فى: الارتشاف (5/ 2256) ، والهمع (3/ 46)

(2) ينظر: الكُنَّاش (1/ 325) ، والهمع (3/ 44) ، والأشمونى (2/ 430، 431)

(3) ينظر: شرح الكافية (3/ 474) ، وأيضًا: شرح الكافية لابن جماعة (ص253)

(4) البيت من الكامل، وهو للبيدبن ربيعة في ديوانه (ص288) ، والكتاب (1/ 190) ،وشرح أبيات سيبويه (1/ 162) ، وبلا نسبة في شرح المفصل (6/ 62) ، وتذكرة النحاة (ص650)

الجميع: مجتمعون، الميسر: القمار، ندام: مندامة

والشاهد فيه نصب (الحى) بـ (عهدى) ، وهو مصدر مضاف، ويتعذر تقديره بـ (أن) والفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت