إذا لم يكن مفعولًا مطلقًا
[فإن (عهدى) مصدر نصب (الحى) ، ولا يصح تقدير: (أنْ عهدت) ولا: (ما عهدت) ] [1]
وأجازوا أن يكون (صوت) من: (له صوتُ صوتَ حمار) ناصبًا للمصدر الثانى
والعلة في عمل المصدر عمل فعله عندهم كونه أصلًا للماضى والحال والمستقبل، فلم يختص بشىء دون آخر، فيعمل مطلقًا، وهذا باطل؛ لأنه يلزمهم جواز عمل المفعول المطلق، ونحو (له علمُ علم العلماء، وسمتٌ سمت الصلحاء)
وما ذكروه من أنه قد يتعذر تقدير (أنْ) والفعل مع وجود العمل لا يسلم، وإن سلم كان العمل [لفعل] [2] محذوف
وفى قول المصنف: (ماضيًا وغيره) تعميم، ويفهم منه أنه يعمل عمل ما لم يسم فاعله وهذه مسألة خلاف: ذهب قوم إلى جواز رفعه للمفعول على أنه مما لم يسم فاعله فتقول: (عجبت من أكل الطعامُ) ونحوه، على أن يكون المعنى: (من أن أكل الطعامُ) ونسب هذا إلى أكثر البصريين [3] ، كأنهم يقولون: هو فعل متصرف، وبناؤه للمفعول صحيح، فلا مانع من جوازه.
وذهب آخرون [4] إلى المنع، قيل: وهو الصحيح، ورواه بعضهم [5] عن الأكثر أنه يلبس فلا يفهم في نحو: (عجبت من ضرب زيد) فاعل أم مقام مقامه؟؛ لأن صيغة المصدر واحدة، بخلاف اسم الفاعل واسم المفعول، قالوا: ولأنه لم يسمع.
وذهب بعضهم [6] إلى جوازه فيما لا يلبس مثل: (عجبت من أكلٍ الطعام) ، ومنعه حيث يلبس
145/ب قوله: إذا لم يكن مفعولًا / مطلقًا
هذا تنبيه على شروط عمله، وهى أربعة:
الأول: أن لا يكون مفعولًا مطلقًا؛ لأنه لا يتقدر بـ (أنْ) والفعل، فلا يعمل، فإن قيل: فقد عمل المفعول المطلق في قولك: (ضربته ضرب الأمير اللص) ، قلنا: التقدير:
(1) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية.
(2) (لفعل) وفى الأصل: (للفعل) وهو تحريف.
(3) ينظر: الارتشاف (5/ 2259) ، والأشمونى (2/ 428)
(4) كالأخفش والشلوبين كما جاء فى: المساعد (2/ 234) ، والصَّبان (2/ 428)
(5) كابن أبى الربيع كما جاء فى: الارتشاف (5/ 2259)
(6) كابن خروف، والرضى
ينظر: شرح الكافية (3/ 478) ، وحاشية الصبَّان (3/ 428)