إنما لم يتقدم؛ لأنه في معنى (أنْ) والفعل، و (أنْ) من جملة الموصولات، والموصول لا يتقدم ما في حيزه عليه، فإن جاء ما ظاهره ذلك فضرورة قبيحة، أو يقدر له عامل وذهب الأخفش [1] إلى جواز تقديمه، قيل: وهذا غريب، وذهب بعضهم [2] إلى جوازه في الجار والمجرور والظرف، ومما جاء ما ظاهره ذلك قوله تعالى: {فلما بلغ معه السعى} [3] {ولا تأخذكم بهما رأفة} [4] ، وقوله:
طَالَ عَنْ آلِ زَيْنَبَ الإعراض [5]
وقوله:
ظَنُّها بى ظنُّ سوءٍ كُلُّه ... وبها ظنَّى عَفَافٌ وكَرَمْ [6]
وكمال لا يجوز تقديم معموله لا يجوز الفصل بينه وبين معموله بأجنبى، وما أوهم ذلك قُدَّر له عامل، ومنه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أيامًا} [7] ، وقد أجاز ذلك الشجرى [8] ، قال في قوله:
ليتَ شِعْرى إذا القيامةُ قامتْ ... وَدَعَا للحِسابِ أَيْنَ المصَيِرا [9]
(1) ينظر رأيه فى: النجم الثاقب (2/ 844)
وقد نسب أبو حيان في الارتشاف (5/ 2256) هذا الرأى إلى ابن السرَّاج، وما في أصوله (1/ 137) صريح في أن الفاعل والمفعول الذى مع المصدر لا يتقدم عليه.
(2) كابن مالك في شرح التسهيل (3/ 113،114) ، والرضى فى: شرح الكافية (3/ 475) .
(3) الصافات: (102)
(4) النور: (2)
(5) صدر بيت من الخفيف، وعجزه: ... للتعَّدى ومابنا الإبْغَاضُ
وهو لعمر بن أبى ربيعة في ديوانه (ص315) ، وشرح التسهيل (3/ 114)
والشاهد فيه قوله: (عن آل زينب الإعراض) حيث تقدم معمول المصدر عليه، وهو جار ومجرور
(6) البيت من الرمل، وهو لعمر بن أبى ربيعة في ديوانه (صـ377) ، وشرح التسهيل (3/ 113) .
والشاهد فيه قوله: (وبها ظنَّى) وهو كالذى قبله.
(7) البقرة: (183، 184)
(8) ينظر: أماليه (1/ 46، 47)
(9) البيت من الخفيف، وهو بلا نسبة فى: أمالى ابن الشجرى (1/ 46، 47) ، وشرح التسهيل (3/ 115) ، والنجم الثاقب (2/ 845) ، ويروى: (ودعا بالحساب)
والشاهد قد تبين من الشرح