ولا يضمر فيه، ولا يلزم ذكر الفاعل
والتقدير: (ليت شعرى المصير أين هو؟)
ولا يصح عند عامتهم، بل يجب أن يقدر له عامل، قيل: (أين هو؟ أعنى: المصير) [ويحتمل[1] أن يكون (المصير) مصدرًا تقديره: أين أصير المصير؟] [2] ، وغاية الأمر أنه شاذ أو ضرورة.
قوله: ولا يضمر فيه
هذا في قول من يجعل المصدر جامدًا، ويجوز حذف فاعله، فأما من ذهب إلى أن فاعل المصدر لا يحذف بحال، أو إلى أن المصدر مشقق من الفعل فإنه يضمر فيه.
وإنما لم يضمر على الصحيح من الأقوال؛ لأنه لا يلجئ إلى الإضمار إلا لزوم الذكر، والمصدر لا يلزم معه ذكر الفاعل ولا غيره [3]
وقال المصنف [4] : لم يضمر؛ لأنه يلزم منه / تثنيتان وجمعان؛ لأن المصدر يحتاج إلى ذلك، 146/أ والضمير كذلك، قال: فإن قيل: فهذا لازم في اسم الفاعل
أجيب: بأن اسم الفاعل دلالته كدلالة ضميره فاستغنى بتثنية أحدهما وجمعه.
واعترضه نجم الدين [5] بأن يجوز أن يتحمل المثنى ضمير المثنى والمجموع، ولا يثنى ولا يجمع كاسم الفعل والظرف.
قوله: ولا يلزم ذكر الفاعل
تضمن كلامه أنه يجوز ذكر فاعل المصدر، ويجوز حذفه، أما حذفه ففيه مذاهب:
الأول: الجواز مطلقًا، وهو قول البصريين [6] ، وعلله بعضهم: بأنه لو وجب ذكره للزم منه إضماره، وهو ممتنع.
وعلله آخرون: بأنه ليس أحد جزأى الجملة، وهذا ينتقض بفاعل اسم الفاعل، وأجيب: بأن فاعل اسم الفاعل قد يكون ضميرًا فيحتاج إليه لأجل الربط بين الصفة والموصوف، ثم حمل الظاهر عليه، وكذلك الصفات.
(1) ينظر: شرح التسهيل (3/ 115)
(2) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية
(3) جاء بعدها في الأصل عبارة مضروب عليها، وهى:"فإن قيل: فقد أضمر المفعول في الفعل، وهو لا يلزم ذكره، قيل لما ثبت الإضمار فيه لأجل الفاعل استمر واطَّرد"
(4) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 827)
(5) ينظر: شرح الكافية (3/ 476)
(6) ينظر: الارتشاف (5/ 2258)