وعلله آخرون: بأنه إنما وجب ذكر فاعل الفعل؛ لأنه قد صار كالجزء من الفعل، فلهذا سكن له آخره، وأنث بتأنيثه، هذا في الضمير، وحمل الظاهر عليه، وهذا غير حاصل في المصدر، وفيه نظر لمن تأمل [1]
الثانى: قول طائفة من الكوفيين [2] إنه يجب ذكره مطلقًا؛ لأنه فاعل، والفاعل لا يحذف في غير قول الكسائى؛ ولأنه مشتق عندهم فهو كسائر الصفات.
الثالث: لبعض المغاربة [3] إنه إن كان عليه دليل جاز حذفه اختصارًا، وإلا لم يجز، ورده بعضهم بقولك: (أعجبنى ركوبٌ الفرسَ) فهذا ليس فيه دليل على الفاعل، وهذا إن سمع دليل على المذهب الأول، وأما ذكره فجائز أو واجب على الخلاف المذكور.
وقد وقع الخلاف في مسالتين:
الأولى: في فاعل المصدر المنوّن
ذهب الجمهور إلى أنه يجوز ذكره، أو يجب كما مضى، وذهب الفراء [4] وغيره من المتأخرين إلى أنه لا يجوز ذكره؛ لأنه لم يسمع، وهذا غريب من الفراء؛ لمحافظته على الفاعل.
ورُدَّ بقوله:
حَرْبٌ تَرَدَّدُ بَيْنَهُمْ بِتَشَاجُرٍ:: قَدْ كَفَّرتْ آبَاؤُهَا أَبْنَاؤُهَا [5]
أى: (بتشاجرٍ آباؤها، قد كفرت أبناؤها) ، ووجه الدلالة أنه رفع (آباؤها) و (أبناؤها) ، ولاوجه لذلك إلا بأن يكون أحدهما فاعل (كفرت) ، والآخر فاعل (تشاجر) .
وأجيب [6] : بأنهما مبتدأ وخبر أى: (آباؤها كأبنائها في الجهالة) ، يؤيده قوله قبلُ:
ويجوز إضافته إلى الفاعل، وقد يضاف إلى المفعول
(1) جاء على حاشية الأصل:"وجه النظر لزوم الدور من حيث إنه لما لم يكن كالجزء؛ لأنه لا يضمر، وإنما لم يضمر؛ لأنه لا يجب ذكره"ا. هـ
(2) ينظر: الارتشاف (5/ 2258)
(3) كابن عصفور فى: شرح الجمل (2/ 24)
(4) ينظر رأيه فى: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 25) ، والارتشاف (5/ 2260) .
(5) البيت من الكامل، وهو الذى يليه للفرزدق في ضرائر الشعر لابن عصفور (ص168) ،وليس في ديوانه، وبلا نسبة فى: المقرب (ص 195) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 25، 608) والشاهد فيه قد تبين من الشرح
(6) ينظر هذا الجواب لابن عصفور فى: الضرائر (ص168)