فإن كان مفعولًا مطلقًا فالعمل للفعل، وإن كان بدلًا منه فوجهان
ونصره أبو حيان واختاره [1] قيل: وأقوى هذه في العمل المنكر؛ لأنه مشبه للفعل متقدر به، ثم المضاف، ثم ذو (أل) ، وهذا قول الفارسى [2] وكثير منهم [3]
وقيل: الأقوى المضاف، ولهذا كثر عمله، وورد في القرآن كثيرًا، ثم المنون؛ وذلك لأنه متصل بفاعله ملازم له فأشبه (أنْ) والفعل، قيل: وهذا مذهب الكوفيين [4]
وجماعة من المتأخرين [5]
قوله: فإن كان [مفعولا] [6] مطلقًا فالعمل للفعل
لا يخلو المفعول المطلق من أن يذكر معه الفعل أولا، إن ذكر فالعمل له نحو: (ضربت ضربًا زيدًا) ، وإن لم يذكر فإما أن يجوز إظهاره أولا، إن كان يجوز إظهاره فالعمل للفعل أيضًا [7] ، وإن لم يجز إظهاره، وهو الذى هو بدل عن الفعل نحو: (عمرك الله) ، ونحو الأمر والتوبيخ نحو:
يا قابِلَ التَّوبِ غُفْراَنًا مآثِمَ قَدْ ... أَسْلَفْتُها أَنَا مِنْهَا خائِفٌ وَجِلُ [8]
ونحو:
أَعَلاَقَةً أُمَّ الوُلَيَّدِ بَعْدَمَا ... أَفْنَانُ رَأْسِكِ كَالثَّغَامِ المُخْلِسِ [9]
(1) ينظر: الارتشاف (5/ 2261)
(2) ينظر: الإيضاح (186)
(3) كالزجاج والجزولى والشلوبين فى: شرح المقدمة الجزولية (3/ 918) ، وابن الخباز في الغرة المخفية (2/ 497، 498) ، والبعلى فى: الفاخر (2/ 720) ، وصاحب حماة فى: الكناش (1/ 326) ، وينظر: المساعد (2/ 236)
(4) نسبه أبو حيان في الارتشاف (5/ 2262) إلى الفراء وأبى حاتم
(5) كابن مالك فى: شرح التسهيل (3/ 115) ، وأبى حيان فى: الارتشاف (5/ 2262) ، والسيوطى فى: الهمع (3/ 47)
(6) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل
(7) ينظر: شرح الوافية (ص 323) ، والكناش (1/ 326) ، والتصريح (2/ 26)
(8) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (3/ 126) ، وشرح الكافية الشافية (2/ 1025) ، والارتشاف (5/ 2253) ، والمساعد (2/ 242)
والشاهد فيه قوله: (غفرانا مآثِمَ) حيث اختلف في العامل في المفعول على قولين حكاهما الشارح.
(9) البيت من الكامل، وهو للمرار الأسدى في ديوانه (ص461) ، والكتاب (1/ 116، 2/ 139) ، والأزهية (ص89) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 24) ، والخزانة (11/ 232،234) ، وبلا نسبة فى: المقتضب (2/ 53) ، والمقرب (ص194) ،وشرح الشافية (1/ 273) ، ومغنى اللبيب (1/ 341) ، = =والمساعد (2/ 243) العلاقة: الحب، الأفنان: جمع فنن، وهو الغصن، وأراد به ذؤائب الشعر على سبيل الاستعارة، الثغام: نبات أبيض الزهر، المخلس ما اختلط فيه البياض بالسواد، وصغر الوليد ليدل على شباب المرأة، والشاهد فيه قوله: (أعلاقة أم) ، وهو كالذى قبله.
وفيه شاهد آخر، وهو إضافة (بعد) إلى الجملة، لأن (ما) وصلت بها فكفتها عن الإضافة إلى المفرد، وهيأتها للإضافة إلى الجملة.