الثانى: أن لا يكون موصوفًا؛ لأنه تتحقق اسميته، فإن وصف بعد أخذه مفعوله جاز، وذهب الكسائى [1] وأكثر الكوفيين [2] إلى جواز عمله، واستدلوا بقوله
إِذَا فَاقِدٌ خَطْبَاءُ فَرْخَيْنِ رَجَّعَتْ ... ذكرتُ سُليمى في الخَليِط المباينِ [3]
ورُدَّ: بأن (فاقدًا) صفة غير جارية فهى لا تعمل، ونصبه بفعل مقدر، أى: (فقدت)
الثالث: ما ذكر المصنف أن يكون للحال والاستقبال، وفى هذا تفصيل.
وهو أنه إن كان للحال والاستقبال عمل بشرطه، وإن كان للمضى فإما أن تدخل عليه اللام، أو يكون للمبالغة أولا، إن كان أىَّ ذلك فسيأتى، وإن لم يكن، فإمّا أن يكون عمله بالنظر إلى الفاعل أو المفعول، إن كان بالنسبة إلى الفاعل ففيه ثلاثة مذاهب:
[الأول] [4] : الجواز مطلقًا، وهو قول الجمهور [5]
الثانى: المنع مطلقًا، وهو قول ابن طاهر [6] وابن خروف [7]
الثالث: أنه إن كان ضميرًا رفعه، وإلا فلا، وهو قول ابن جنى [8]
(1) ينظر رأيه: التصريح (2/ 65)
(2) ينظر: الارتشاف (5/ 2268) ، والنجم الثاقب (2/ 854)
(3) البيت من الطويل، وهو لبشر بن أبى خازم في المقاصد النحوية (3/ 560) ، وليس في ديوانه، وبلا نسبة فى: المقرب (ص189) ،والنجم الثاقب (2/ 854) ، والأشمونى (2/ 445) ، ويروى (المزايل) مكان: (المباين) ، خطباء: بينة الخطب أى: الكرب، فرخين: ولدين، الخليط: المخالط، والمزايل المباين
والشاهد فيه قوله: (فاقد خطباء فرخين) حيث أعمل اسم الفاعل الموصوف فنصب المفعول به (فرخين) ، وهذا على رأى الكسائى.
(4) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق
(5) ينظر: الكتاب (2/ 18، 19) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 485) ، والنجم الثاقب (2/ 854)
(6) ينظر رأيه فى: المساعد (2/ 198) ، والنجم الثاقب (2/ 854)
(7) ذهب في شرح الجمل (1/ 532) إلى أن رفعه للظاهر ضعيف حيث قال:"فإن كان اسم الفاعل والمفعول لما مضى لم يعملا في مفعول، وضعف رفعهما للظاهر، وأضيفا إلى ما بعدهما كـ (شاتم زيد) ، و (صاحب عمرو) "ا. هـ وهذا خلاف ما ذكره الشارح
(8) ينظر رأيه فى: الارتشاف (5/ 2271)