وإن كان عمله بالنسبة إلى المفعول فإمَّا أن يكون مفعولًا مسرحًا أو بحرف جر أو ظرف، إن لم يكن مسرحًا فذكر بعضهم [1] أنه ينصب الظرف والجار والمجرور اتفاقا نحو: (زيد ضارب أمس بالسوط) . وإن كان مسرحًا فإمّا أن يكون من متعدٍ إلى واحد أو إلى اثنين، إن كان إلى واحد فثلاثة مذاهب:
الأول: مذهب الجمهور من البصريين [2] أنه لا يعمل؛ [لأنه] [3] إنما يعمل لشبهه بالفعل، والشبه لا يكون إلا بينه وبين المضارع من وجوه ثلاثة: دخول اللام عليهما، والصلاحية والتخصيص، واتفاقهما في عدد الحروف والحركات والسكنات.
والثانى: مذهب الكسائى [4] وطائفة من الكوفيين [5] وغيرهم جواز عمله؛ لأنه يعمل بحروف الفعل مع كونه دال على الحدث.
والثالث: قول الزمخشرى [6] والمبرد [7] : إنه إن أريد به جميع الأزمنة عمل، ومنه عنده: {وجاعل الليل سكنًا} [8] ، واستدلَّ الكسائى بقوله تعالى: {وكلهم باسط ذراعيه بالوصيد} [9] {وجاعل الليل سكنًا} ، وقوله:
فريقانِ: ... مِنْهُمْ جازِعٌ بَطْنَ نَخْلَة ... وَآخَرُ مِنْهُمْ قاطِعٌ نَجْدَ كَبْكَبِ [10]
(1) كالرضى في شرح الكافية (3/ 487)
(2) قال صاحب النجم الثاقب (2/ 855) :"وإن كان بالنظر إلى المفعول الصريح فمذهب الجمهور أنه لا يعمل إلا في الحال والاستقبال؛ لأن عمله ليس لشبهه بالفعل المضارع لفظا ومعنى، والشبه من خمس وجوده: اتفاقهما في عدد الحروف والحركات والسكنات، وفى الصلاحية، والتخصيص، ودخول اللام عليهما، ودخول علامة التثنية والجمع عليهما، وإن اختلفا حكمًا، وللمقاضاة؛ لأن المضارع لما أعرب لشبهه باسم الفاعل، عمل اسم الفاعل لشبهه بالمضارع .."ا. هـ
(3) (لأنه) ، وفى الأصل: (لا) وهو تخريف
(4) ينظر رأيه فى: شرح التسهيل (3/ 75) ، والنجم الثاقب (2/ 855)
(5) كهشام وأبى جعفر بن مضاء كما جاء فى: الارتشاف (5/ 2272) ، والنجم الثاقب (2/ 855)
(6) ينظر: الكشاف (2/ 49، 50)
(7) ينظر رأيه فى: النجم الثاقب (2/ 855)
(8) الأنعام: (96)
(9) الكهف: (18) ، وفى الأصل: (بالوسيط) ، وهو تحريف.
(10) البيت من الطويل، وهو لا مرئ القيس في ديوانه (ص43) ، وإصلاح المنطق (ص47) ، واللسان (ج ز ع) (1/ 420) ، و (ك ب ب) (5/ 363) كبكب: اسم جبل بمكة.
والشاهد فيه إعمال اسم الفاعل بمعنى الماضى في قوله: (جازعٌ بطنَ نخلة ٍ) ، وقوله: (قاطع نجد كبكب) ، وهذا على رأى الكسائى ومن وافقه ... =
=وفيه شاهد آخر في قول: (منهم) حيث حذف الموصوف، والتقدير: فريق منهم، وأقام الجار والمجرور مكانه، وهذا شاذ.