فإن كان للماضى وجبت الإضافة معنى خلافًا للكسائى،
خبيرٌ بنو لِهبٍ فلا تَكُ مُلِغيًا ... مَقالَةَ لِهِْبِىِّ إِذَا الطَّيرُ مَرَّتِ [1]
وأجيب [2] : بأن (دانيةٌ) خبر مقدم، و (ظلالها) مبتدأ، وهو جمع (ظل) فأنث خبره وأجيب عن البيت: بأن (خبير) يخبر به عن الجمع كـ (صديق) و (رفيق) من كلامهم (هم صديقٌ لى) ، وقال تعالى: {وحسن أولئك رفيقا} [3]
قوله: فإن كان للماضى وجبت الإضافة معنى خلافًا للكسائى
من مذهب الكسائى [4] أن الماضى يعمل فلا تجب إضافته بل إن شئت أضفت، وإن شئت أعملت كالذى للحال والاستقبال.
وأما البصريون القائلون بأنه لا يعمل فهو عندهم اسم كاسم الزمان والمكان والآلة، فتجب الإضافة فيه كما تجب في تلك إذا ذكر بعدها شئ يتصل بها، والإضافة معنوية؛ لأن اللفظية إنما هى إضافة الصفة إلى معمولها، والماضى لا يعمل أيضًا، ويدل على أنها معنوية وصفه بالمعرفة، قال:
.لمُبْلغُكَ الوَاشِى أَغَشُّ وأَكْذَبُ [5]
وقد ذهب بعضهم إلى أنها لفظية، قال: ولهذا تدخل عليه (رُبَّ) نحو:
148/ب ... يَارُبَّ غَابطِنَا لو كَانَ يَطْلُبُكُم / [6] ...
(1) البيت من الطويل، وهو لرجل من الطائيين في تخليص الشواهد (ص182) ، والتصريح (1/ 157) وبلا نسبة فى: شرح عمدة الحافظ (1/ 157) ، وشرح قطر الندى (297) ، وأوضح المسالك ... (1/ 191) ، والنجم الثاقب (2/ 856)
والشاهد فيه قوله، (خبيرٌ بنولهب) حيث سدَّ الفاعل، وهو قوله: (بنولهبٍ) مسد الخبر من غير اعتماد على استفهام أو نفى، وهذا سائغ عند الأخفش والكوفيين
(2) ينظر: الكشاف (4/ 671) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 554)
(3) النساء: (69)
(4) ينظر رأيه فى: شرح المقدمة الكافية (3/ 833) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 487)
(5) عجز بيت من الطويل، وصدره: لئن كنت قد بُلَّغتَ عَنَّىِ خيانةً
وهو للنابغة الذ بيانى في ديوانه (ص17) تح / كرم البستانى، دار صادر، وبلا نسبة فى: المساعد (2/ 197)
(6) سبق تخريجه (صـ 547)