وما وضع منه للمبالغة كـ (ضرَّاب) ، و (ضروب) ، و (مِِضْراَب) ، و (عليم) و (حذِر) مثله
وذهب الأخفش [1] إلى أنه يبطل عمل اسم الفاعل بدخول (أل) ؛ لأنها عنده غير موصولة، وهى من خواص الأسماء فتبعد الشبه، وتضعفه كالتصغير والنعت قال: وإنما ينتصب بالتشبيه بالمفعول، ويكون عمله من قبيل عمل الصفة المشبهة
ورُدَّ: بأن الصفة لا تعمل إلا في السببى.
وقيل [2] : ينتصب بفعل مقدر
قوله: وما وضع [منه] [3] للمبالغة.
هذا -أيضا- من بقية التقسيم، فأما الثلاثة الأول، وهى: (فعَّال) ، و (فعول) و (مفعال) ففيها ثلاثة أقوال:
الأول: أنها تعمل ماضية وغير ماضية؛ لأنها تقوى شبهها بما فيها من معنى المبالغة، وهو قول ابن طاهر [4] وابن خروف [5] ، واستدلوا بقوله:
بَكيتُ أَخَا اللأواء يُحْمَدُ يَوْمُهُ ... كَرِيمٌ رُؤُوسَ الدَّارعينَ ضروُبٌ [6]
قالا: يريد به المضى؛ لأنه يرثى به ميتًا، وبنحو:
ضَرُوبٌ بِنَصْلِ السَّيْفِ سُوقَ سِمَانِهًا [7] ...
(1) ما ذهب إليه الأخفش في معانى القرآن (1/ 255،256) هو أن (أل) فى اسم الفاعل موصولة، ومعناه وإعماله مثل معنى (الذى فعل) وإعماله، وقد سبق تحقيق هذا القول في حاشية (صـ)
(2) ينظر: شرح التسهيل (3/ 77، 78) ، والنجم الثاقب (2/ 858)
(3) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل
(4) ينظر رأيه فى: الارتشاف (5/ 2285) ، وابن طاهر الإشبيلى النحوى (ص 98، 99)
(5) ينظر: شرح الجمل له (1/ 551)
(6) البيت من الطويل، وهو لأبى طالب عم النبى - صلى الله عليه وسلم - فى: شرح المفصل (6/ 71) ، وشرح عمدة الحافظ (ص679) ، وبلا نسبة فى: الكتاب (1/ 111) ، وشرح أبياته (1/ 362)
اللأواء: الشدة، الدارع: لابس الدرع
والشاهد فيه قوله: (رؤوس الدارعين ضروب) حيث أعمل صيغة المبالغة (ضروب) فنصب بها (رؤوس)
(7) صدر بيت من الطويل، وعجزه: ... إذا عَدِموا زادًا فإنَّكَ عاقِرُ
وهو لأبى طالب فى: الكتاب (1/ 111) ،وشرح أبيات سيبويه (1/ 186) ،والمقاصد النحوية (3/ 539) ، والخزانة (4/ 242، 245، 8/ 146، 147، 157) ، وبلا نسبة فى: شرح الكافية للرضى (3/ 490) ، والفاخر (2/ 700) ، وأوضح المسالك (3/ 221) ، وشرح القطر (ص299) ... =
= والشاهد فيه قوله: (ضروبٌ ... سوقَ) حيث عملت صيغة المبالغة (ضروب) عمل الفعل فرفعت الفاعل، وهو الضمير المستتر، ونصبت المفعول به وهو قوله: (سوق)