وكذلك (حسن الوجه) ،
وذهب المبرد [1] والزجاج [2] إلى المنع مطلقًا؛ لأن فيه إضافة الشىء إلى نفسه، وتأولوا (جونتا مصطلاهما) على أن الضمير للأعالى لا لجارتا، قالوا: وإنما ثناه؛ لأن (الأعالى) مثنى في المعنى لكن جمع (الأعالى) كما جمع:
تَرْجُفْ ... رَوَانِفُ أَلْيَتَْكَ وَتُسْتَطَاَرا [3]
فالألف فى (تستطارا) راجع إلى (روانف) ؛ لأنه بمعنى (رانفتين) ؛ فكأنه قال: (جونتا مصطلى الأعالى لا مصطلى الجارتين) ، وإنما منع من الإضافة إلى المضاف إلى ضمير الموصوف لا إلى ضمير غير الموصوف.
ورُدَّ [4] مذهبهما: بأن إضافة الشىء إلى نفسه إن كانت من حيث إنّ (حسنًا) مضاف إلى (وجهه) ، وهو للوجه في المعنى فباطل؛ لأنه يلزم منع (حسن الوجه) ، وإن كانت في إضافة الوجه إلى الضمير والوجه في المعنى فهذا باطل؛ لأنه بعضه، ومثل ذلك جائز كـ (يد زيد) ،
وإن كان من حيث إن (حسنًا) مضاف إلى الضمير؛ لأنه مضاف إلى/ الوجه، والوجه مضاف 151/ب
إلى الضمير فكأنه أضيف إلى الضمير فيلزم أن لا يجوز: (مررت برجل ضارب غلامه)
وذهب سيبويه [5] إلى أنه مقصور على الشعر، وقد روى عنه الأول [6] ، وهذا المذهب الأقرب
قوله: وكذلك (حسن الوجه)
هذا إذا كان المعمول معرفًا باللام أو مضافًا إلى المعرف باللام، وفيه ثلاث مسائل أيضًا:
(1) لم أقف له على نص في هذه المسألة لا في المقتضب ولا في الكامل، وينظر رأيه هذا فى: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 574) ، وشرح التسهيل (3/ 99) ، والبسيط (2/ 1101)
(2) ينظر رأيه فى: النجم الثاقب (2/ 871)
(3) سبق تخريجه (ص)
(4) ينظر هذا الرد فى: شرح الكافية للرضى (3/ 504)
(5) حيث قال في الكتاب (1/ 199) :"وقد جاء في الشعر (حسنة وجهها) ، شبهوه (بحسنة الوجه) ، وذلك ردىء؛ لأنه بالهاء معرفة كما كان بالألف واللام، وهو من سبب الأول كما أنه من سببه بالألف واللام "01هـ
(6) أى: جوازه مطلقًا
وقد رواه عنه الزجاجى في الجمل (ص98) ، والكيشى في الإرشاد (ص204)
وينظر: إصلاح الخلل (ص212) ، والبسيط (2/ 1100)