فهرس الكتاب
وذهب المحققون [1] من المتقدمين إلى أنه لا يخرج عن التفضيل، وإلى أنه لابد من المشاركة في أصل الوصف وزيادة المفضل، قالوا: لاحتمال ما أورد هؤلاء، فيقولون: لابد أن يشارك المفضل المفضل عليه في أصل الوصف، ويزيد المفضل حقيقة أو مجازًا، فالحقيقة مثل: (محمد أفضل الأنبياء) ، والمجاز ضربان:
أحدهما: أن يراد به التهَكم نحو قوله تعالى: {أذلك خيرٌ نزلًا أم شجرة الزقوم} [2] ، ومنه أيضًا:
لأكْلَة مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنِ ... أَلْيَنُ مَسًّا في حوايا البَطْن
مِنْ يَثر بِيَّاتٍ قِذَاذٍ خُشْنِ ... يرمى بها أَرْمَى من ابن تِقَنِ [3]
وقوله:
الحزم والقوةُ خيرٌ من الـ ... إدْهان والفَهةِ والهَاع [4]
الفهة: الضعف، والهاع: الجبن
وثانيهما: أن يكون على وجه التقدير، تقول في البغيضين: (هذا أحبُّ إلىَّ من هذا) ومنه: {السجن أحبُّ إلىَّ مما يدعوننى إليه} [5]
إذا ثبت هذا فقوله تعالى {وهو أهون عليه} [6] من الثانى، أى: على مقتضى قولكم وقياسكم للبارى تعالى على غيره، وقوله {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض} [7] يقدر: هو أعلم
(1) ينظر: المساعد (2/ 176) ، والأشمونى مع حاشية الصبان (3/ 74)
(2) الصافات: (62)
(3) من الرجز، وهو بلا نسبة فى: شرح المفصل (1/ 82) ، وشرح العمدة (763) ، وشرح التسهيل (3/ 55) واللسان (ت ق ن) (1/ 305) ، و (خ ش ن) (2/ 260) ، والارتشاف (5/ 2329) ، والمساعد (2/ 170) ، والمقاصد النحوية (4/ 46)
الأقط شئ يتخذ من اللبن فيصير جبنًا معقودًا قذاذ جمع قُذّ وهو جمع أقذ على وزن أفعل، وهو السهم الذى لا ريش عليه، والخشن: جمع أخشن بمعنى الخشن، وإين تقن: اسم رجل كان جيد الرمى لم يكن يسقط له سهم.
والشاهد فيها استعمال أفعل التفضيل (ألين) للتهكم.
(4) البيت من السريع، وهو بلا نسبة فى: أمالى القالى (2/ 215) ، وشرح التسهيل (3/ 55) والإدهان: إظهار خلاف ما في الضمير، ويروى (الفكه) مكان (الفهة) وهو الحمق في استرخاء.
والشاهد فيه كالذى قبله
(5) يوسف: (33)
(6) الروم: (27)
(7) النجم: 32