فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 2250

بكم من أنفسكم) فيكون من التهكم، وقوله:

.... أغشُ وأكذبُ [1]

تقديره: (منى) ، ووجهة أمران:

أحدهما: أن المبلغ قد واجهك بالشتيمة، والذى حُكىِ عنه ما واجه بها، فالمبلَّغ حينئذٍ أجرأ عليك.

والثانى: أنه قد ظهر منه الغش والكذب، ولا يخرج عن هذا الظاهر إلاَّ ببيان صحة نسبة ما قال إلى من زعم أنه قال، ولهذا كان القاذف يحدُّ إلاَّ أن يقيم بينة على صحة قوله، وسمَّاه الله تعالى كاذبًا فقال: {فأولئك عند الله هم الكاذبون} [2] ، وفاسقًا {وأولئك هم الفاسقون} [3] لمَّا لم يأتوا بشهداء على صحة ما قالوا، وإن كانوا صادقين في الحقيقة.

وقوله:

::فَشرُّكُمَا لخَيْركُماَ الفِدَاءُ [4]

من الثانى -أيضا- أى عند الجاهل إن محمدًا فيه شرارة، وإن أبا سفيان فيه شرارة فأكثرهم شرارة في زعم الجاهل فداء أقلهما، وهذا يسمى: (المُنْصِف) [5] ، وله موقع عظيم عند البلغاء.

فإن قصد غيره توصل إليه بـ (أشد) ونحوه، مثل: (هو أشد منه استخراجًا وبياضًا وعمى)

(1) سبق تخريجه (ص ... )

(2) النور: (13)

(3) النور: (4)

(4) سبق تخريجه (ص ... )

(5) من قولهم:"قد انصفك خصمك"، أو لأنه أنصف بيت قالته العرب، قال الزمخشرى في الكشاف (3/ 581، 582) عند تفسير قوله تعالى (وإنا أو إياكم على هدى) [سبا / 24] :"وهذا من الكلام المنصف الذى كل من سمعه من موال أو منا في قال من خوطب به: قد أنصفك صاحبك، وفى درجه بعد تقدمة ما قدم من التقرير البليغ دلالة غير خفية على من هو من الفريقين على الهدى، ومن هو في الضلال المبين ... ونحوه قول الرجل لصاحبه: (علم الله الصادق منى ومنك) ، و (إن أحدنا لكاذب) ومنه بيت حسان: أتهجوه ولست له بكفء .. فشركما لخير كما الفداء"ا. هـ

وينظر: المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر (2/ 65) ، وشرح أبيات المغنى (2/ 19، 20)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت