فهرس الكتاب
وأما إنه لا يجمع [بينها ولا] [1] بين اثنين منها، فلأن أحدها يعنى عن الآخر، فالجمع بينها أو بين اثنين منها لا يفيد، ولأن الجمع بين (من) والإضافة يكون تكريرًا محضًا نحو: (زيد أفضل الناس من الناس) ، والجمع بين الإضافة واللام لا يصح؛ لأنهما جميعًا للتعريف، والجمع بين (من) واللام لا يصح؛ لأن اللام تشعر باستقلاله، و (من) تشعر باحتياجه إلى ما بعده.
قوله: فإذا أضيف فله معنيان إلى قوله: فيجوز: (يوسف أحسن إخوته)
قد ذكر أن أفعل التفضيل لا يستعمل إلا على أحد الوجود الثلاثة، ولها أحكام وشروط، أما 156/أ الأحكام فقد ذكرها / بعد، [وهى] [2] : المطابقة وعدمها، وأنه لا يجمع بين صيغتين من هذه الصيغ.
وأما الشروط فأما الذى بـ (من) فشرطه: أن يكون الذى بعد من) من جنس المفضل، فلا يجوز: (زيد أشجع من الجن) ، ولا يشترط فيه أن يكون جمعًا، ولا أن يكون داخلًا كما يشترط في المضاف، بل يصح: (زيد أفضل من عمرو) .
واعلم أن (أفعل) إذا أضيف فإمَّا أن يضاف إلى معرفة أو إلى نكرة، إن أضيف إلى نكرة شرط فيها شرطان:
أحدها: أن تكون تلك النكرة في المعنى هى المفضل نحو: (زيد أفضل رجل) فلا يجوز: (زيد أحسن دار) ، ولا (أحسن علم) ،بل يجب في هذا النصب تمييزًا، وزعم ابن الأنبارى [3] أنه يجوز فيه الإضافة فتقول: (زيدا أحسن دارٍ) ، و (الله أصدق قيلٍ) ، وهذا غريب جدًّا
الثانى: أن تكون النكرة مطابقة للمفضل في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، تقول (زيد أفضل رجل) ، (الزيدان أفضل رجلين) ، (الزيدون أفضل رجال) ، و (هند أفضل امرأة) ، و (الهندان أفضل امرأتين) ، و (الهندات أفضل نساء) .
وزعم ابن مالك [4] أنه يجوز أن لا تطابق النكرة في الافراد والتثنية والجمع إذا كانت
فلا يجوز: (يوسف أحسن إخوته) ؛ لخروجه عنهم بإضافتهم إليه
النكرة صفة واستدل بقوله تعالى: {ولا تكونوا أوَّ كافر به} [5] ، وبقوله {ثم رددناه أسفل سافلين} [6] قال: وقد يجمع بين الإفراد والمطابقة كقوله:
(1) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر
(2) (وهى) ، وفى الأصل و (وهو) وهو تحريف
(3) ينظر رأيه فى: الارتشاف (5/ 2323) ، والنجم الثاقب (2/ 888)
(4) ينظر: شرح التسهيل (3/ 62)
(5) البقرة: (41)
(6) التين: (5)