فهرس الكتاب
وكذا: (ما رأيت رجلًا أحسن عنده الكرمُ منه عند زيد)
والثانى: أن معناه: إذا كان (أفعل) لشئ وهو (الكحل) [1] ، وذلك الشئ الذى هو الكحل لمسبب أى: هو في نفسه سبب.
الثالث: أن المعنى إلا إذا كان لشئ وهو (رجلًا) فى هذا المثال، ومعنى كونه له: إنه جارٍ عليه، وهو في المعنى صفة لمسبب لذلك الشئ، وهو (الكحل) ، و (الكحل) مفضل باعتبار
الرجل على نفسه باعتبار غير الرجل أعنى (غير زيد) فى حال كون أفعل / منفيًا وهذا تفسير 158/ب
ركن الدين [2] ، وهو صحيح، إلا أن قوله: باعتبار غير الرجل، أعنى: (غير زيد) غير واضح، وإنما ألجأه إلى هذا الحمل، [اضطراب[3] ]كلام المصنف؛ لأنه يلزم من قوله: (مفضل باعتبار الأول على نفسه باعتبار غيره) أن يكون كحل غير زيد مفضل على كحل زيد؛ لأن الأول هو رجل غير زيد، وهذا غير مستقيم إلا في الصورة الثالثة، وهى: (مارأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل)
وجواب هذا الإشكال [4] : أن ابن الحاجب أراد بالأول ما يكون أولًا في أصل التركيب، ولا شك أنك إذا قلت: (زيد قائمًا أحسن منه قاعدًا) فالأول مفضل على الثانى، وكذا (تمر نخلتى بسرًا أطيب منه رطبًا) ، وكذا: (الكحل في عين زيد أحسن منه في عين عمرو) ، أو (زيد الكحل في عينه أحسن منه في عين عمرو) ، والأول مفضل على الثانى.
ويصح أن يقدم المفضل عليه، ولكنه خلافه التركيب الأصلى فتقول: (الكحل في عين زيد أحسن منه الكحل في عين عمرو) أو (أحسن من الكحل في عين عمرو) و (الكحل فى
(1) ينظر: النجم الثاقب (2/ 897، 898)
(2) ينظر: الوافية في شرح الكافية (ص 252)
وهو تفسير الرضى أيضًا فى: شرح الكافية (3/ 532) ، وابن جماعة في شرح الكافية (ص 270)
(3) (اضطراب) ، وفى الأصل: (اتضراب) ، وهو تحريف
(4) نقل ولد الشارح هذا الجواب عن والده في النجم الثاقب (2/ 898)