فهرس الكتاب
عين زيد) هذا في الإثبات.
وأما النفى نحو أن تقول: (ما زيد قائمًا أحسن منه قاعدًا) ، و (ما زيد أحسن في عينه الكحل من عين عمرو) ، فهذا ونحوه وصف منفى، وله دلالتان: منطوقية، ومفهومية.
قالمنطوقية: نفى اتصاف الذات بتلك الصفة، والمفهومية: أنها متصفة بنقيضها فإذا قلت: (ما زيد قائمًا أحسن منه قاعدًا) ، و (ما تمر نخلى بسرًا أطيب منه رطبًا) ، أو (ما زيد أحسن في عينه الكحل منه في عين عمرو) دل بمنطوقه على انتفاء وصف الموصوف
بما ذكر، وبمفهومه [على] [1] أنه متصف بخلافه، فيكون (زيد قاعدًا أحسن منه قائمًا) ، و (تمر نخلتى رطبًا أطيب منه بسرًا) ، ويكون (الكحل في عين عمرو أحسن منه في عين زيد) ، فيصير الثانى مفضلًا على الأول، وهذا غير التركيب الأصلى من حيث إن النفى عارض على الإثبات؛ لأنه بزيادة لفظ، وإن كان اللفظ يطابق [البراه] [2] الأصلية وأيضًا الدلالة المفهومية عارضة، والدلالة المنطوقية أصل، فهذا هو الجواب عن الإشكال.
وقولك: (رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل من عين زيد) يفيد أن الكحل مفضل باعتبار الأول، وهو (رجل) على نفسه باعتبار (زيد) ، فإذا دخل النفى انعكس لما ذكرنا، والله أعلم.
وقيل: لا فائدة في ذكر المسبب على القول الأول، بل يكفى أن يكون لشئ مفضل على نفسه باعتبار غيره منفيًا، ألا ترى أنه يصح: (ما رأيت رجلًا أحب إليه الطعام منه إلى زيد) ، ولم يذكر المسبب كثير من النحاة
وقوله: منفيًا
هذا قيد آخر، وهو أن يكون من (أفعل) منفيًا كالمثال.
قال نجم الدين [3] :"ونقل عن الرمانى جواز عمله مثبتًا، والسماع لم يثبت إلاَّ في النفى ولم يمتنع أن يستعمل هذا الاستعمال ما يفيد النفى، وإن لم يكن صريحًا في النفى نحو: (قلما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل) "
فإذا اجتمعت هذه الشرائط رفع الظاهر عند جميع العرب، واختلفوا في علة عمله حينئذ:
(1) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق
(2) ما بين المعقوفين هكذا في الأصل، ولم أقف على المراد منه
(3) ينظر: شرح الكافية (3/ 534)