فهرس الكتاب
فمنهم [1] من قال: لما دخل عليه النفى الذى هو مما يطلب الفعل تقوى، وصار كأنه قد وقع موقع الفعل فعمل لذلك، وصار كاسم الفاعل الذى لما مضى إذا دخلت عليه (أل) لما كان الموصول يطلب الجملة فهذا وجه.
ووجه آخر، وهو أنه -ههنا- في معنى الفعل [2] ؛ لأن معنى: (ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد) : (ما رأيت رجلًا حسن في عينه الكحل حسنه في عين زيد) بخلاف المثبت، وإنما منعنا من عمله؛ لأنه [مثبتًا] [3] لا فعل له بمعناه في الزيادة، وقد حصل له الآن فعل بمعناه.
ووجه آخر، وهو التعذر، وبيانه أنك لو رفعت (احسن) فغما أن يكون بالابتداء وخبره
159/أ (الكحل) ، وإمَّا أن / يكون خبرًا، و (الكحل) مبتدأ، لا يجوز الأول؛ لأنك تكون قد فصلت بين (أحسن) ومعموله، وهو (منه) بأجنبى، وهو (الكحل) ، ولا الثانى لذلك - أيضا- فهذه الوجوه التى أشار إليها المصنف.
وزاد بعضهم [4] أن الرفع متعذر على كل حال لفظًا ومعنى، أما اللفظ فإن كانت المسألة بصورتها فلا يجوز لما ذكر من الفصل، وإن قدمت (منه) على (الكحل) فضمير (منه) يعود إلى (الكحل) ، وفى ذلك عوده إلى متأخر لفظًا ورتبه إن كان الكحل) خبرًا؛ [لا إنْ] [5] كان مبتدأ
وأما المعنى فلأنك مع الرفع ناعت بجملة، ومع نصب (أحسن) بمفرد، وبينهما فرق
وزاد بعضهم: أن الظاهر وقع موقع المضمر، واختلف في تفسير:
فقيل: لم يعلم هل الحسن مثلا باعتبار سواد الكحل أو باعتبار تقديره وتخطيطه، فالخصلة التى تميز بها الكحل في عين زيد على نفسه في عين غير زيد ليست ظاهرة،
(1) كابن مالك فى: شرح التسهيل (3/ 67) ، وينظر الوضع الباهر في رفع أفعل الظاهر (ص 43، 44)
(2) ممن قال بهذا الوجه ابن الحاجب، ينظر شرح المقدمة الكافية (3/ 854) ، وينظر اعتراض الشارح عليه وينظر -أيضا- شرح الكافية للرضى (3/ 533، 534)
(3) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر
(4) ينظر: المقتضب (3/ 248، 249) ، وشرح المقدمة الكافية (3/ 854) ، والوضع الباهر في رفع أفعل الظاهر (ص 47)
(5) (لا إن) ، وفى الأصل (لان ان) ، وهو تحريف