والذى غلطهم أن النفى لا تزايد فيه، فتوهموا أنه لا فرق بين أن تنفى الحسن [أو الأحسنية] [1] ، وهذا غير صحيح، وإن كان النفى لا تزايد فيه لكن الذى يصدق عليه نفى الأحسنية أعم من الذى يصدق عليه نفى الحسن؛ لأن الأحسن أخص من الحسن، ونفى الخاص أعم من نفى العام.
ومعنى هذا: أنك إذا نفيت الإنسانية بقى حيوان غير إنسان وجماد، وإذا نفيت الحيوانية لم يبق إلا جماد، فكيف يقال: بالتساوى؟
وقد أجيب: بأن المراد -هنا- نفى المثلية، وتنتفى الزيادة بالأولى، المعنى: (ما رأيت رجلًا حسن في عينه الكحل حسنًا مثله في عين زيد) ، فهذا الجواب باطل؛ لأنه خلاف الظاهر.
ويبطله ويبطل هذين الوجهين -أيضًا-: أنه يلزمهم عمل (أفعل) متى نفى من غير اعتبار لسائر الشروط فيرفع في نحو: (ما زيد أفضل منه أبوه) [أو] [2] (ما أفضل من زيد أبوه)
وأما قول المصنف وغيره: يتعذر أن لا يعمل (أفعل) فإن أرادوا التعذر مطلقًا فهو باطل من وجوه:
159/ب أحدها: أنه لا تعذر، إذ يمكن ويحسن / أن تقول: (ما رأيت رجلًا الكحل أحسن في عينه منه في عين زيد) أو (ما رأيت رجلًا أحسن في عينه منه في عين زيد الكحل) ، ويكون (الكحل) مبتدأ، وقول بعضهم: فيه عود للضمير على متأخر مبنى على أن (الكحل) خبر، لا إذا كان المبتدأ قرتبته التقدم، ومثل هذا جائز، [ونظيره] [3] (فى داره زيد)
الثانى: سلمنا أنه تعذر، فلا يلزم من ذلك اللحن، وإعمال مالا يعمل، بل يجب العدول إلى نوع آخر من العبارة، وهذا واضح، ولو أبيح هذا للتعذر لزم أن يباح العمل لاسم الزمان والمكان، بل لا سم الفاعل لما مضى، ومثل هذا لا ينبغى أن يعلل به، وإن وقع في كلام سيبويه وغيره من الأئمة شئ من ذلك فليس مرادهم أن يكون هذا منهج قياس،
(1) (أو الأحسنية) ، وفى الأصل: (أو لا احسنية) ، وهو تحريف
(2) ما بين المعقوفين سقط من الأصل: واستدركه على الحاشية
(3) (ونظيره) ، وفى الأصل: (ونظير) ، وهو تحريف