وإنما يذكرونه في توجيه شاذ
الثالث: الفصل بين (أفعل) ومعموله أهون من عمله في الظاهر، فكيف تفرون من الصعب إلى الأصعب؟، وذلك أنه قد جاء الفصل بالأجنبى في أفعل التفضيل، وتقديم معموله، فمن الفصل قوله:
ولَفُوكِ أَطْيَبُ لو بذَلْتِ لَنَا:: من مَاءِ مَوْهِبةٍ عَلى خَمْر [1]
الموهبة: القدير، وقال:
لَمْ نَلْقَ أَخْبَثَ - يَا فَرَزْدَقُ - منِْكُم [2]
فهذا من الفصل بالأجنبى، وأما بغير الأجنبى فكثير شائع كالفصل بالتمييز [3]
وأيضًا لقائل أن يقول: (الكحل) ليس بأجبنى؛ لأنه إن كان خبرًا فهو معمول لـ (أحسن) فى قول [4] من جعل المبتدأ عاملا ً في الخبر، وقول [5] من جعل المبتدأ والابتداء معًا عاملين فيه، وقول من قال: [6] كل من المبتدأ والخبر عامل في الآخر، وعلى هذه الأقوال جلة النحويين؛ وإن كان خبرًا فهو معمول لـ (أحسن) فى القول
(1) البيت من الكامل، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (3/ 54) ، والارتشاف (5/ 2332) ، والمساعد (2/ 169) ، والهمع (3/ 79) والأشمونى (3/ 67)
والشاهد فيه الفصل بين أفعل التفضيل و (من) بـ (لو) وما اتصل بها
(2) صدر بيت من الكامل، وعجزه: ليلًا وأخبث بالنهار نهارا
وهو لجرير في ديوانه (ص 177) ، وشرح العمدة (ص 764) ، والارتشاف (5/ 2331) وتذكرة النحاة (ص 47) ، والخزانة (8/ 263) ، وبلا نسبة فى: الهمع (3/ 79) ، والشاهد فيه الفصل بين أفعل التفضيل و (من) بالمنادى، وهذا قليل
وفيه شاهد آخر حيث حذف (من) فى قوله: (وأخبث بالنهار) لتقدم ما يدل عليها فإن الأصل وأخبث منكم).
(3) مثل: (زيد أحسن وجهًا من عمرو)
(4) هذا قول بعض الكوفيين ينظر: إصلاح الخلل (ص 123) ، واللباب (1/ 126) ، والمغنى لابن فلاح (2/ 254) ، والفاخر (1/ 165)
(5) ممن قال بهذا: المبرد في مقتضبه (4/ 126) ، وابن السراج في أصوله (1/ 58) ، وابن الدهان في شرح الدروس (ص 139، 140)
(6) هذا قول الكسائى والفراء ينظر: معانى القرآن للفراء (3/ 185) ، والمغنى لابن فلاح (2/ 254) ، وقواه الرضى في شرح الكافية (1/ 200)