المضارع على الحال حقيقة لكان له صيغة تخصه؛ لأنه لا يوجد في كلامهم لفظ مشترك إلا ولكل معنى تحته اسم خاص.
وردّ الأول: بأنَّا لا نعنى بالحال ما ذكروا، إنما نريد به التجوز كما تقدم، كما قال سيبويه [1] فى المضارع الذى يراد به الحال:"ولما هو كائن لم ينقطع"
و [رُدَّ] [2] الثانى بلفظ (رائحة) [3]
وأجيب [4] : بأن (رائحة) ليست بمشترك بل هو متواطئ
[الثانى] [5] أنه لا يطلق إلا على الحال، وهو قول ابن الطراوة [6] لأمرين:
أحدهما: أنه يبطل وقوعه على المستقبل بدخول (الآن) ، ويصح دخولها في كل مضارع، ولا يعارض بدخول (غد) ؛ لأن المعنى بقولك: (أنا أقوم غدًا) : (أنا أنوى الآن قيام غدٍ) ، ونظير تقدير الإرادة قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [7] ؛ لأن الخبر لا يكون إلا متحققًا، ولا يقع الإخبار بالمستقبل إلا من عالم، وهو الله تعالى، ورسوله إذا أعلمه، ويبطل الاشتراك: بأنه لا لفظ له يخصه على قول من قال به.
الثانى: أنه يقع خبرًا عن المبتدأ بكثرة وحسن، والمستقبل لا يكون كذلك في كلام ذى تمييز، إلا أن يكون معلوما [8] نحو:
(1) ينظر: الكتاب (1/ 12)
(2) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر
(3) فإنها تقع على جميع الروائح ولا اسم لها إلا ذلك اللفظ المشترك ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 128) ، والتذييل (1/ 82)
(4) ينظر هذا الجواب لأبى حيان فى: التذييل (1/ 63، 64، 82)
(5) الثانى، وفى الأصل: (الثالث) ، وهو تحريف
(6) ينظر رأيه فى: نتائج الفكر (ص 120) ، والبسيط (1/ 242، 243)
(7) النحل (98)
(8) (معلومًا) كذا في الأصل، وكتب فوقها: (عامًا)
وينظر: التذييل (1/ 83)