أحدها: أن نون التوكيد من خواص الفعل، فلما اتصلت به رجع إلى أصله، وهو البناء، ونظير ذلك الإضافة فى (أىّ) عارضت سبب البناء، فأعربت، والإضافة والألف واللام في غير المنصرف عارضت سبب منع الصرف فصرف.
الثانى: أنه يتعذر الإعراب؛ لأنه إن جعل على النون فهى كالتنوين، ولا يكون على التنوين إعراب، وإن جعل على ما قبلها فقد لزم الكسر مع المؤنثة، والفتح مع المذكر، والضم مع الجماعة، ولا يكون على الحرف حركتان، وإن جعلت حركة واحدة علامة للأمرين الإعراب، ومن هى له من مفرد، أو جمع مذكر، أو مؤنث لم يصح؛ لأن ذلك يتنافى ألا ترى أنه لو قال: (هل تضربنَّ يا زيد) فالإعراب يقتضى الضم، والدلالة على من هوله يقتضى الفتح، فإذا تعذر الإعراب لفظًا بطل تقديره؛ لأنه ضعيف لا يقدر فيه إعراب كما أن الاسم لا يتقدر فيه بناء.
الثالث: أنه تركب مع نون التوكيد، والتركيب من أسباب البناء، ومنه: (خمسة عشر) ، و (لا رجل) .
القول الثانى: الإعراب، وهو قول بعضهم [1] ، لأمرين:
أحدهما: أنه قد ثبت إعراب ما آخره ضمير [بارز] [2] على ما سيذكره أهل القول الثالث، فيجب طرده؛ لأن العلة واحدة من التعذر، وكون نون التوكيد من خواص الفعل، فإن قيل: فرق بينهما التركيب فلا يسلم؛ لأنه لم يعهد في الأفعال، وهو خلاف الأصل، فلا يعدل إليه إلا بدليل، [ولا دليل] [3] ، ولأنه [ليس] [4] كل ما اتصل بالشئ يركب معه، ويبنيان معًا، بل إمَّا أن يعرب لفظًا كالمثنى والمجموع جمع السلامة، أو تقديرًا كالمضاف إلى ياء المتكلم، وإمَّا أن يجعل الإعراب على اللاحق لتاء التأنيث، وياء النسب، وإمَّا أن يبنى كـ (خمسة عشر) ، أو يبنى الأول في تركيب المزج، وهذا ليس من تركيب المزج؛ لأنهما لم يجعلا لفظًا واحدًا، وجعلهما لفظًا واحدًا يحتاج إلى دليل، ولا من باب (خمسة عشر) ؛ لأنهما لم يضمنا حرفًا.
الثانى: أنه قد استقر في المضارع الإعراب باتفاق أمَّا عند الكوفيين فبالأصالة، وأما عند البصرى فبالمشابهة، والحمل، فلا يجوز الخروج عنه إلا لموجب، ولا موجب.
(1) ينظر: شرح المقدمة الجزولية (1/ 262، 263) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 16) .
(2) (بارز) ، وفى الأصل: (بارزا) وهو تحريف.
(3) (3، 4) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية.