الأول: البناء، وهو قول الأكثر [1] ، قيل [2] : للتركيب، وقيل: لتعذر الإعراب؛ لأنه لو أعرب لكان بالحروف كأخواته نحو: (يفعلان) (يفعلون) ، ولو أعرب بالنون للزم الجمع بين نونين.
وقيل [3] : النون ضمير رفع متصل، فهو من خواص الفعل فقابل سبب الإعراب، ورجع إلى أصله، وهو البناء
و [الثانى] [4] : ذهب ابن درستويه [5] ، والسهيلى [6] ، وابن طلحة [7] إلى أنه معرب، وقياس الدليل لهم ما تقدم.
قوله: وإعرابه رفع، ونصب، وجزم
قيل: هذا أولى من قول كثير [8] منهم: (وأنواعه: رفع ونصب وجزم) ؛ لأن الجزم عدمى؛ إذ هو سقوط حركة أو حرف، وما كان عدميًا لا يشارك الوجودى في الجنسية، فلا يكون نوعًا له، وقد حكى عن المازنى [9] أنه قال: الجزم ليس بإعراب، وإنما هو عدمه، ولم يدخل الجر في الأفعال؛ لأنهم أرادوا الفرق بين الأسماء والأفعال فخصوا الاسم بشئ، والفعل بآخر، وكان الجزم أولى بالفعل؛ لأنه سكون أو حذف، والأفعال أثقل؛ لتحملها الضمائر فكانت أولى بالتخفيف.
(1) ينظر: الكتاب (1/ 20) ، وشرح المقدمة الجزولية (1/ 262) ، وشرح التسهيل (1/ 37) ، والارتشاف (2/ 835) .
(2) ينظر: التذييل (1/ 128) .
(3) ينظر: شرح التسهيل (1/ 37) .
(4) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(5) ينظر رأيه فى: التذييل (1/ 129) .
(6) ينظر: نتائج الفكر (صـ 110، 111) .
(7) هو: محمد بن طلحة بن محمد بن عبد الملك بن خلف بن أحمد أبو بكر المعروف بابن طلحة، كان إمامًا في العربية توفى سنة (618 هـ)
تنظر ترجمته فى: بغية الوعاة (1/ 121) .
وينظر رأيه فى: شرح المقدمة الجزولية (1/ 264، 265) ، والارتشاف (2/ 835) .
(8) كابن مالك في التسهيل، ينظر: شرح التسهيل (1/ 37) .
(9) ينظر رأيه فى: الارتشاف (2/ 836) .