فقيل: لا عامل للرفع بل هو مرتفع؛ لأن الرفع أصل الحركات، وهذا قول الأعلم [1] ، ويسميه مرتفعًا على الإهمال، وقد تقدم مثله في المبتدأ.
وقيل: له عامل، ثم اختلفوا:
فقيل: هو عدمى، وهو تجرده عن الناصب والجازم، وهذا قول جماعة من البصريين [2] ، واختاره المصنف قال [3] : لأنه أسهل لما يرد على غيره، وهذا القول يحتمل وجوهًا.
أحدها: أن يريدوا أنه أشبه المبتدأ فرفع مثله؛ لأنهما متجردان عن العوامل، وقد صرَّح به بعضهم، ولا يكون عدميًّا على هذا.
وثانيها: أنه يراد به الإهمال الذى ذكره الأعلم، وقد صرَّح به آخرون.
وثالثها: أنهم يجعلون التجرد عاملًا.
وقد رُدَّ: بأن العدم لا يعمل في أمر ثبوتى.
وقيل: ثبوتى، وهم الأكثرون، ثم اختلفوا:
فذهب الكسائى [4] إلى أنه لفظى، وهو حروف المضارعة، وذهب الباقون إلى أنه معنوى، ثم اختلفوا:
فذهب أحمد بن يحيي [5] إلى أنه شبهه بالاسم، وهو الذى أوجب له جنس الإعراب، وذهب جمهور البصرية [6] إلى أنه وقوعه موقع الاسم، وهو قول الزمخشرى [7] .
(1) ينظر رأيه فى: الهمع (1/ 527) .
(2) منهم الأخفش، وابن خروف، وابن الخبَّاز، وابن مالك
ينظر: شرح الجمل لابن خروف (1/ 273) ، والغرة المخفية (1/ 153) ، وشرح التسهيل (4/ 5) ، وشرح العمدة (صـ 109) ، والتصريح (2/ 229) ...
وهو مذهب الكوفيين - أيضًا.
ينظر: معانى القرآن للفراء (1/ 53، 469) ، والإنصاف (2/ 551) ، والبسيط (1/ 229) وصححه أستاذنا الدكتور / أحمد الزين في كتابه (الضياء اللامع في إعراب الفعل المضارع) (صـ 21) (ط. الثانية 1425 - 2004) .
(3) قال في شرح المقدمة الكافية (3/ 866) :".. هذا أقرب على المتعلم من قولهم: (ويرتفع إذا وقع موقع الاسم) ؛ لأنه ترد عليه اعتراضات مشكلة، وتحتاج إلى الجواب عنها مثل: (كان زيد يقوم) و (أوشك يجئ) وأشباههما، وإذا عرف بتجرده صح، ولم يرد عليه إشكال"ا. هـ.
(4) ينظر رأيه فى: الإنصاف (2/ 551) ، والغرة المخفية (1/ 152) ، والبسيط (1/ 225) ، والتعليقة لابن النحاس (2/ 853) .
(5) ينظر رأى ثعلب فى: شرح المفصل (7/ 12) ، والتصريح (2/ 229) ، والهمع (1/ 526) .
(6) ينظر: الكتاب (3/ 9 - 11) ، والأصول (2/ 146، 147) ، والإيضاح العضدى (صـ 318) والنكت للأعلم (1/ 696) ، والإنصاف (2/ 551) ، وشرح ألفية ابن معط لابن القواس (1/ 313) .
(7) ينظر: المفصل (صـ 314، 315) .