وأما المصدرية فهى عند الأكثرين قسمان [1] :
أحدهما: المخففة من الثقيلة في نحو: (علمت أن سيقوم زيد) .
والثانى: المختصة بالفعل سواء كان مضارعًا مثل: { .. وَأَن تَصُومُواْ .. } [2] ، أو ماضيًا
مثل (أعجبنى أنْ ضربت) ، أو أمرًا نحو: / (كتبت إليه أن قم) . ... 165/ب
وذهب قوم [3] إلى أن المصدرية لا توصل بأمر ولا نهى، كما أن الثقيلة لا تدخل على الطلب، وهما أختان [من حيث إنهما مصدريتان] [4] .
وذهب ابن طاهر [5] إلى أن الداخلة على الماضى والأمر قسم ثالث، لأمرين:
أحدهما: أن هذه تخلص للاستقبال، وما كان كذلك لا يدخل على الماضى كـ (السين وسوف) ولا الأمر - أيضًا.
الثانى: أنها لا تلغى فلو كانت إيَّاها لوجب قلب الماضى مضارعًا كما فعل فى (لم) .
وينتقص هذا بـ (إنْ) الشرطية فهى لا تلغى، ومع ذلك تدخل على الماضى.
ولا خلاف بين النحاة أنَّ (أنْ) المصدرية تخلص للاستقبال، إلا ما يروى عن بعض [المتجبره] [6] ، قال ذلك؛ لئلا يلزمه خلق القرآن، قال: وهو الكفر عند قوم، والضلال والبدعة عند آخرين، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ .. } [7] ، وهذا لا ينجيه؛ لأن قوله: (كن) يقتضى التكوين، والتكوين معناه: الحدوث، ولأن الإرادة لا تتعلق إلا بالحدوث وتوابعه.
وزعم بعضهم أن من كونها للحال قوله:
فإمَّا تَرَينى لا أُغَمَّضُ سَاعةً مِنَ اللَّيْل إِلاَّ أَنْ أَكِبَّ فَأَنْعَسَا [8]
(1) ينظر: شرح التسهيل (4/ 7) .
(2) البقرة: (184) ، وفى الأصل: (أن) من دون الواو.
(3) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 33) ، والتعليقة لابن النحاس (2/ 857) .
(4) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية.
(5) ينظر: مغنى اللبيب (1/ 36) ، وابن طاهر الإشبيلى النحوى (صـ 48) .
(6) ما بين المعقوفين غير واضح وما أثبت أقرب إلى هيئه الكلمة وحروفها في الأصل.
(7) يس: (82) .
(8) البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس في ديوانه (صـ 105) ، وبلا نسبة فى: رصف المبانى (صـ 103)
والشاهد فيه (أَنْ أكبَّ) حيث زعم بعضهم أنَّ (أنْ) فيه للحال.