فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 2250

وأما المصدرية فهى عند الأكثرين قسمان [1] :

أحدهما: المخففة من الثقيلة في نحو: (علمت أن سيقوم زيد) .

والثانى: المختصة بالفعل سواء كان مضارعًا مثل: { .. وَأَن تَصُومُواْ .. } [2] ، أو ماضيًا

مثل (أعجبنى أنْ ضربت) ، أو أمرًا نحو: / (كتبت إليه أن قم) . ... 165/ب

وذهب قوم [3] إلى أن المصدرية لا توصل بأمر ولا نهى، كما أن الثقيلة لا تدخل على الطلب، وهما أختان [من حيث إنهما مصدريتان] [4] .

وذهب ابن طاهر [5] إلى أن الداخلة على الماضى والأمر قسم ثالث، لأمرين:

أحدهما: أن هذه تخلص للاستقبال، وما كان كذلك لا يدخل على الماضى كـ (السين وسوف) ولا الأمر - أيضًا.

الثانى: أنها لا تلغى فلو كانت إيَّاها لوجب قلب الماضى مضارعًا كما فعل فى (لم) .

وينتقص هذا بـ (إنْ) الشرطية فهى لا تلغى، ومع ذلك تدخل على الماضى.

ولا خلاف بين النحاة أنَّ (أنْ) المصدرية تخلص للاستقبال، إلا ما يروى عن بعض [المتجبره] [6] ، قال ذلك؛ لئلا يلزمه خلق القرآن، قال: وهو الكفر عند قوم، والضلال والبدعة عند آخرين، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ .. } [7] ، وهذا لا ينجيه؛ لأن قوله: (كن) يقتضى التكوين، والتكوين معناه: الحدوث، ولأن الإرادة لا تتعلق إلا بالحدوث وتوابعه.

وزعم بعضهم أن من كونها للحال قوله:

فإمَّا تَرَينى لا أُغَمَّضُ سَاعةً مِنَ اللَّيْل إِلاَّ أَنْ أَكِبَّ فَأَنْعَسَا [8]

(1) ينظر: شرح التسهيل (4/ 7) .

(2) البقرة: (184) ، وفى الأصل: (أن) من دون الواو.

(3) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 33) ، والتعليقة لابن النحاس (2/ 857) .

(4) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية.

(5) ينظر: مغنى اللبيب (1/ 36) ، وابن طاهر الإشبيلى النحوى (صـ 48) .

(6) ما بين المعقوفين غير واضح وما أثبت أقرب إلى هيئه الكلمة وحروفها في الأصل.

(7) يس: (82) .

(8) البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس في ديوانه (صـ 105) ، وبلا نسبة فى: رصف المبانى (صـ 103)

والشاهد فيه (أَنْ أكبَّ) حيث زعم بعضهم أنَّ (أنْ) فيه للحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت