فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 2250

وظاهر كلام المصنف أنه لا يجوز كونها مصدرية ناصبة للفعل بعد العلم، وما في معناه، وفى ذلك خلاف وتفصيل:

من أجاز وقوع العلم بمعنى الظن، وهو قول سيبويه [1] والجمهور [2] أجازوا أن تقع هذه المصدرية بعده، وحجتهم على مجيئه بمعنى الظن قوله تعالى: { .. فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ .. } [3] والمعلوم أنّا ما تعبدنا في ذلك إلا بالظن، ولأنه يتعذر العلم القطعى بإيمانهن في أغلب الأحوال، واستدلوا بقوله:

وأعلمُ عِلْمًا ليسَ بالظنَّ أنَّه إٍِذَا ذَلَّ مولى المرءِ فهو ذَليلُ [4]

قالوا: فأكد العلم بأنه غير ظن، فدل على أنه قد يكون ظنًّا، والمعتمد الآية ونحوها.

وأما من لم يجز ذلك، أو أجازه لكن وقعت بعد العلم الحقيقى فهم مختلفون:

ذهب الجمهور [5] إلى أنها لا تكون إلا المخففة؛ لأن المصدرية هذه للاستقبال، وهو مشكوك فيه، فينا في ذلك العلم القطعى.

وذهب الفراء [6] وابن الأنبارى [7] إلى جواز أن تكون المصدرية الناصبة، واستدلوا بقوله تعالى: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ .. } [8] فيمن نصب، وبقول جرير:

نَرضَى عن اللهِ أَنَّ الناسَ قد عَلٍِموا أنْ لا يُدَانِينَا مِنْ خَلْقِهِ بَشَرُ [9]

(1) ينظر: الكتاب (3/ 168) .

(2) ينظر: شرح التسهيل (4/ 13) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 31) ، والارتشاف (4/ 1639) ، والهمع (2/ 282) .

(3) الممتحنة: (10) .

(4) البيت من الوافر، وهو لطرفة في ديوانه (صـ 81) ، وبلا نسبة فى: تخليص الشواهد (صـ 346)

والشاهد فيه بينه الشارح.

(5) ينظر: الكتاب (3/ 73، 74) ، والارتشاف (4/ 1639) .

(6) ينظر: معانى القرآن له (1/ 135) .

(7) ينظر رأيه فى: شرح التسهيل (4/ 12) ، والمساعد (3/ 63) .

(8) طه: (89)

وقراءة النصب لأبى حيوة فى: مختصر ابن خالويه (صـ 91، 92) ، وشواذ القراءة للكرمانى (ل 54) مخطوطة.

(9) البيت من البسيط، وهو لجرير في ديوانه (صـ 200) دار صادر، وبلا نسبة فى: الهمع (2/ 282) ، والأشمونى (3/ 414) ... =

= والشاهد فيه قوله: (أن لا يدانينَا) حيث نصب المضارع بـ (أنْ) بعد (عَلِم) على رأى الفراء وابن الأنبارى، والقياس جعلها من الثقيلة فلا تنصب المضارع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت