فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 2250

وهو: أن الذى في معنى القول نحو: (أمر) و (أوحى) و (نادى) بمعنى: (أعْلَمَ) و (قال) معًا، فنقول: إن وليها فعل غير متصرف نحو: (ناديته أن ليس عندنا شئ) فهى مفسرة أو مخففة فقط.

وإن كان متصرفًا من غير حرف عوض احتملت أن تكون مصدرية ومفسرة، ولا تكون مخففة نحو: { .. نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ .. } [1] إذا قلنا: إن فعل الأمر يكون صلة

للمصدرية، أو قلنا: إن (بورك) ليس بدعاء، وإن قلنا: لا تكون صلة للمصدرية فهى مفسرة لا غير، ومثله: (أمرته أن قم) .

وإن كان متصرفًا مع حرف عوض، وذلك الحرف غير (لا) فمخففة أو مفسرة نحو {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ .. } [2] ؛ لأن الفصل بالنداء كلا فصل. و (أوحى إليه أن سيكون كذا)

وإن كان (لا) جاز كونها مخففة ومفسرة ومصدرية نحو: (أمرته أن لا تفعل) ، فإن كانت مخففة فـ (لا) للنفى، ولا يجوز أن تكون للنهى؛ لأن المخففة كالمثقلة لا تدخل على الطلب فيرفع الفعل.

وإن كانت مفسرة جاز فى (لا) كونها للنفى وللنهى فيرتفع الفعل أو ينجزم، وإن كانت مصدرية كانت (لا) نافية، وانتصب الفعل، ولا يجوز أن ينجزم عند من لا يجيز أن توصل بالنهى والأمر، ومن أجاز ذلك أجاز الجزم.

وإن وليت ما في معنى القول، ولم يلها فعل، بل وليها جملة اسمية فهى مفسرة، أو مخففة لا غير نحو: (ناديته أنْ زيد في الدار) ، وكذا إن كانت الجملة شرطية نحو: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ .. } [3] ؛ لأن (نَزَّل) مما في معنى القول، ونحو: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ .. } [4] إلى قوله: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا .. } [5] انتهى كلام نجم الدين [6] .

وزعم المبرد [7] أنه لا يجوز بعد غير العلم، وما في معناه أن تكون إلا الناصبة للفعل المصدرية؛ لأن ما ذكر ضد العلم، فكما لم يجز عنده مع العلم إلا المخففة، كذا هذا ليناسب معنى الاستقبال، وذهب بعضهم [8] إلى جواز إتيانها مخففة، واستدل بقوله:

(1) النمل: (8) .

(2) الصافات: (104، 105) .

(3) النساء: (140) .

(4) (4، 5) الجن من الآية (1 - 16) .

(6) ينظر: شرح الكافية (4/ 32 - 34) .

(7) ينظر: المقتضب (3/ 8، 1/ 187) .

(8) كـ (سيبويه) فى الكتاب (3/ 167) ، والأخفش في معانى القرآن (1/ 304) ، وابن مالك في شرح التسهيل (4/ 13) ، والرضى في شرح الكافية (4/ 30)

وينظر: الضياء اللامع في إعراب الفعل المضارع (صـ 102 - 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت