فهرس الكتاب
الأول: المشهور، وهو قول الزمخشرى في المفصل [1] إنها لتأكيد النفى، وهى آكد من (لا)
الثانى: للزمخشرى في الأنموذج [2] أنها للتأبيد، وقد أشار المصنف إلى رد ذلك بنحو: { .. فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي .. } [3]
فلو أفادت التأبيد لم يقع بعدها الغاية، ويمكن الجواب بوجهين:
أحدهما: أنها خرجت إلى معنى (لا) ونحوها مما لا يفيد التأبيد مجازًا
والثانى: أنها نافية للتأبيد، ويراد بالتأبيد التأكيد كما تقول: (لا أفعل هذا أبدًا حتى تكرمنى) ، قال الله تعالى: {وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا .. } [4] ، وقد أخبر أنهم يتمنوه في الآخرة، وكما يتأول ما يزعمه اليهود على موسى تمسكوا بالسبت أبدا
الثالث: قول جماعة من النحاة القائلين بالرؤية قالوا: ليست للتأكيد ولا للتأبيد بل تارة بمعنى (لا) وتارة لا بمعناها ألا تراه يقول: {وَلَن يَتَمَنَّوْهُ .. } [5] ، ويقول: {وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ .. } [6]
الرابع: قول عبد الواحد بن عبد الصمد بن الأثير [7] صاحب التبيان في علم البيان [8] : إن (لا)
(1) ينظر: المفصل (صـ 393) .
(2) ما جاء في الأنموذج هو قوله:"ولن نظيرة (لا) فى نفى المستقبل ولكن على التأكيد"قال الأردبيلى في الشرح:"وفى بعض النسخ التأبيد بدل قوله التأكيد"
ينظر: شرح الأنموذج (صـ 190) ، وعلى هذا فقول الزمخشرى بأنها للتأبيد قد ثبت بإحدى نسخ الأنموذج، ولعلها النسخة التى اعتمد عليها الشارح وغيره كابن مالك في شرح التسهيل (4/ 14) ، وابن هشام في مغنيه (1/ 313) ، والسيوطى في الهمع (2/ 286، 287) ، وغيرهم
هذا وقد برّأ أستاذنا الدكتور / أحمد الزين في كتابه الضياء اللامع في إعراب الفعل المضارع (صـ 25 - 35) الزمخشرى من هذه النسبة التى ألصقت به، وتوارثها النحويون جيلًا بعد جيل.
(3) يوسف: (80) .
(4) (2،3) البقرة: (95) .
(6) الجمعة: (7) .
(7) هو: كمال الدين عبد الواحدبن عبد الكريم بن خلف الأنصارى السماكى الشافعى المعروف بابن خطيب زَمْلَكان وبابن الزَّمْلَكانى، من تصانيفه: التبيان في علم البيان المطلع على إعجاز القرآن؛ والمفضل على المفصل ودراية المفصل، والمنهج المفيد في أحكام التوحيد، ونهاية التأسيل في أسرار التنزيل في تفسير القرآن توفى سنة (651 هـ) .
تنظر ترجمته فى: هدية العارفين (1/ 635) ، وكشف الظنون (1/ 341) .
(8) جاء رأيه هذا في كتابه البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن (تح د/ خديجة الحديثى، د/ أحمد مطلوب، مطبعة العانى بغداد، ط. الأولى 1394 - 1974) حيث قال فى (صـ 193) :"أَصِخْ إلى أن (لنْ) و (لا) مع اشتراكهما في النفى مفترقان في خصوصية، فإن (لن) تنفى ما قرب ولا تنفى ما تمادى زمانه؛ إذ الألفاظ مشاكلة معانيها في القياس، و (لا) آخرها ألف، والألف يمكن امتداد الصوت به بخلاف النون، فإنها وإن طال اللفظ بها لا يبلغ طوله مع (لا) فطابق كل لفظ معناه .."ا. هـ =
= وقد سبقه إلى هذا الرأى السهيلى في نتائج الفكر - ولعله هو - حيث قال فى (صـ 130، 131) "ومن خواصها (أى: لن) أنها تنفى ما قرب لا يمتد معنى النفى فيها كامتداد معنى النفى في حرف (لا) إذا قلت: (لا يقوم زيد أبدًا) .... فحرف (لا) : لام بعدها ألف، يمتد بها الصوت ما لم يقطعه تضييق النفس، فآذن امتداد لفظها بامتداد معناها، و (لن) بعكس ذلك، فتأمله فإنه معنى لطيف، وغرض شريف"ا. هـ.